تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

أصحابنا ، وهو اختيار محمَّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه تمسّكاً منه بروايةٍ شاذّةٍ وخبر واحدٍ لا يوجِب علماً ولا عملًا . وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ، إلا أنّه رجع عنه في استبصاره ، وهو الذي يَقْوى عندي أعني ما اختاره في استبصاره لأنّ التخصيصَ يَحتاجُ إلى أدلَّةٍ قَويّةٍ وأحكامٍ شرعيّة ، والإجماعُ على أنّها لا تَرِثُ مِن نفس تُربَة الرَّباعِ والمنازلِ شيئاً سَواء كان لها من الزوج ولد ، أو لم يكنْ ، وهو ظاهر قول شيخنا المفيد في مُقْنعته والسيّدِ المرتضى في انتصاره ( 1 ) . انتهى . وهذا القول كلَّه متوجّه لا قادِحَ فيه ، إلا أنّه يمكن أنْ يقالَ : لَمّا كان عمومُ القرآن دالا على إرث الزوجة مطلقاً من كلّ شيءٍ ، وقد ورد ما يُنافِي إطلاقَ هذا المخصّص من الروايتينِ المذكورتينِ وإنْ لم يبلُغْ حدّ التخصيص ، إلا أنّه يُوقِعُ الشبهة في الجُملة في إطلاق تلك الأخبار المخَصّصة ، فينبغي أنْ يُرجعَ إلى عموم الكتاب في غير محلّ الوِفاق لأنّه دلالة قَويّة ، وقد انقدَحَتِ الشبهة في تخصيصه في محلّ النزاع خصوصاً مع ذَهاب جَماعةٍ من أجِلة الأصحاب المتقدّمين وجُملَةِ المتأخّرين إليه ، وذَهاب جَماعةٍ آخَرينَ إلى أنّ مثلَ هذه الأخبارِ وإنْ كَثُرتْ لا تُخَصِصُ القرآنَ ، بل لا يُحْتَجّ بها لرجوعها إلى خبر الواحد ، فلا أقلّ من وقوعِ الشبهَة في التخصيص . وهذا لا بأسَ به ، وإنْ كان القول بالتسوية بين الزوْجاتِ أيضاً قويّاً مَتيناً .

هامش
( 1 ) « السرائر » ج 3 ، ص 259 .