وثالثها : أنْ نجعلَ العَقارَ على إطلاقه ونجعلَه شاملًا لجميع الشجر ، لكن هنا نَخُصّهُ بالأرضِ جمعاً بين الأخبارِ وبين عموم الكتاب . ورابعها : أنْ نَجْعَلَهُ على إطلاقه أيضاً لكنْ ليس في اللفظ إشعار بشموله لجميع أفراده ، بِناءً على أنّ « اللام » تَحْتَمِلُ الجنسَ ونحوه ممّا لا يَقْبَلُ الشمولَ ، فيحصلُ الشكّ في غَير الأرض من أفراده ، أمّا الأرضُ فتَدْخُلُ قطعاً بغيره من الأخبار وبالإجماع في بعضِ مواردها . فإنْ قيل : يَرِدُ مثلُهُ في الأرضِ لورودها معهُ في بعض الأخبار بهذا اللفظ وفي غيره كذلك فيحصلُ الشكّ في تناولها لجميع أفرادها ، فينبغي على هذا تخصيصها بموضعِ الوفاق وهو أرضُ الرَّباعِ والمساكنِ ، كما صنعَ المفيدُ ( 1 ) . قلنا : عموم الأرض جاء من وجهينِ لم يتحقّقا في العَقارِ : أحدهما : ورودها في الخبر الأوّلِ الصحيح أو الحَسنِ نكرةً منفيّةً ، وهو مفيد للعموم . وثانيهما : أنّ غيرَ أرض الرَّباع قد دخلتْ صريحاً في الأخبار كصحيح زُرارَةَ المشتملِ على القُرى وغيره ( 2 ) فلا يمكنُ تخصيصها بأرض الرَّباع ، بخلاف العَقارِ فإنّ تخصيصه سهل كما قرّرناهُ . وخامسها : أنْ نجعلَهُ على إطلاقه أيضاً ولكنْ نَخُصّهُ بالأرض لأنّها موضعُ اليقين ، ونطرَحُ الباقي للشكّ فيه مع منافاته للأصل وخُلُوّ كثيرٍ من الأخبار عنه ، فلو كانَ مراداً لزم تأخيرُ البيان في تلك الأخبار عن وقت الخطاب قطعاً ، وعن وقت الحاجة على الظاهر .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 464
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٦٤
هامش
( 1 ) « المقنعة » ص 687 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 7 ، التعليقة 1 .