تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

على غيرها مع دخوله في عموم أدلَّة الإرث . وقد ظهر ممّا ذكرناهُ أنّ في المسألة قولًا رابعاً ، وأنّ دلالة الأخبار السابقةِ الصحيحةِ وغيرِها عليه أقوى من غيره حتّى الأوّل لأنّها تضمّنتِ المنعَ مِن مُطلَق الأرض ، وإعطاءها القِيمةَ من الأنقاض وآلاتِ البِناء ، فيبقى الباقي على حكمه للأصل . والأخبار التي احتجّ بها المفيد على الاختصاص بالرباع لا تُنافي هذا القولَ ، كما لا تُنافي القولَ الأوّلَ كما قد بيّنّاهُ . وبقي أخبارُ المنع من العَقارِ وهي وإنْ نافَتْ بظاهر إطلاقها هذا القولَ على تقدير تسليم كون الشجر مطلقاً من جملته إلا أنّ المنافاة فيها ظاهراً مشترِكة بينهُ وبينَ القول الأوّل ، من حيث اشتمل على إعطائها القِيمةَ . والمنعُ من استحقاق العَقار يَشمُلُها ، ومع ذلك لا دليل عليها . فكما احْتِيجَ في القول الأوّل إلى تأويل هذه الأخبار يمكن هنا ، بل هنا أسهلُ مِن وجوهٍ : أحدها : أنْ يُحْمَلَ العَقارُ على الأرض خاصّةً لأنّها هي أصلُ المال الذي أُطْلِقَ عليه ، وهي لا تَتغيّر ولا تَفْسُدُ ، بخلاف غيرها من الأموال حتّى الشجر فإنّها فروع يُحدِثُها الناسُ وتَقْبَلُ الفسادَ ، فكانت الأرض به أولى . وثانيها : أنْ نُسَلَّمَ إطلاقَها على غيرها لكن نَخُصّهُ بالنخلِ كما صنعَ في الصحاح ( 1 ) . ونقول هنا : إنّه لا قائلَ من المسلمين باختصاص الحكم بالنخل عَيناً ولا قِيمةً ، فسقطَ اعتبارُه ، ونَجْعَلُ الحكمَ مختصّاً بالأرض مطلقاً . وهذا كما أخرجَ أصحابُ القولِ الأوّلِ السلاحَ والدوابّ من الخبر الصحيح ، فكذا يَخْرُجُ النخلُ ، وما حَمَلوهُ عليه يمكن الحَمل عليه إنْ لم نُخْرِجهُ .

هامش
( 1 ) « الصحاح » ج 2 ، ص 754 ، « عقر » .