الطهْر ممّا لم يَقْرَبْها فيه بجماعٍ ، فإذا أخْبَرَ بكونها حائضاً فقد تخلَّفَ الشرطان معاً ، وهما الطهْرُ وكونه غَير طُهْرِ المواقَعةِ ، وإذا أخْبَرَ بكونها طاهراً طُهْرَ المواقعةِ فالمتخلَّفُ شرط واحد وهو كون الطهْر غَيرَ طُهْرِ المواقعةِ ، ومطلق الطهْر حاصل . فإذا قيل بصحّةِ الطلاق ثَمَةَ كانت الصحّةُ هنا أولى ، وهذا يأتي على توجيه الصحّة مع الحَيْضِ مطلقاً ، سَواء كان هو الحَيْض المتعقّب لطُهْرِ المواقعةِ أم ما بعده . وعلى ما قيل : من أنّ الصحّةَ هناك مشروطة بكونها حائضاً بعد الطهْرِ الثاني ، ينتفي الأمرانِ معاً .
السادسةُ : أنْ يُطَلِّقَها مُراعياً للمدّةِ المعتبرة
، ويستَمرّ الاشتباه ، فلا يَعْلَم كونَها حين الطلاقِ كانت طاهراً طُهْرَ المواقعَةِ أو غَيره ، أو حائضاً ، وهاهنا يصحّ الطلاق قولًا واحداً لوجود المقتضي للصحّةِ وهو استبراؤها المدّةَ المعتبرة مع باقي الشرائط وانتفاءِ المانع إذ ليس ثَمَّ إلا اشتباه الحال وهو غير صالحٍ للمانعية .
فإنْ قيل : إذا كان انتقالُها من طُهْرِ المواقعةِ إلى آخَرَ شرطاً في صِحّة الطلاق ، كان الجهل بالانتقال جهلًا بحصول الشرط المقتضي للجهل بصِحّةِ المشروطِ ، وإنْ كان ذلك إنّما يعتبر في الحاضر ، فالغائبُ طلاقُه صحيح وإن اتَّفقَ في الحَيْضِ أو طُهْرِ المواقَعَةِ مع العلم به وبدونه لأنّ ذلك ليس شرطاً في طلاقه .
قلنا : المعتبرُ في شرط طلاق الغائب إنّما هو مُضيّ المدّةِ المعتبرة مع عدم العلم بكونها حائضاً حال الطلاق أو ما في حُكْمهِ ، ككونها طاهراً طُهْرَ المواقعةِ ، فمتى انْتَفَى العلمُ بذلك حصل الشرط ، فيصحّ الطلاقُ .
فإنْ قيل : أخبارُ الإذن في طلاق الغائب مطلقاً ، أو بعد المدّةِ المعتبرة ، غَير مقيّدة بالطهْرِ ولا بغَيرِهِ ، والأخبارُ المقيّدة بالطهْرِ غير مقيّدةٍ بالحاضر ولا بغيره
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 426
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٢٦