تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

تكميل للبحثِ في هذه المسألةِ قد عرفت أنّ هذه الفروع ليست مذكورةً صريحاً في كلام الأصحابِ ، وقد يذكرُ بعضها في كلام بعضهم . وممّا اتَّفقَ الكلام فيه أنّ الشيخ عليّ ( 1 ) رحمهُ اللهُ نَقَلَ في بعضِ فوائدِه عن الإمام فخر الدين رحمه اللهُ تجويزَ طلاق الغائب بعد المدّةِ المعتبرة ، وإن اتَّفقَ العلم بكونها حائضاً بعد الطهْرِ الثاني ، ورَدّ عليه ذلك . ولننقُلْ عبارتَهما في ذلك ليتحرّرَ المقام . فقال الشيخ عليّ رحمهُ اللهُ ما هذا لفظه : قال العلامةُ فخر الدين رحمهُ اللهُ في شرحِ القواعد : « إنّ الغائب إذا طَلَّقَ بعد الطهْرِ الثاني عالماً بأنّها حائض حينَ الطلاقِ صحّ طلاقها » واستدلّ على ذلك بأنّ فيه جمعاً بين الأخبارِ ( 2 ) . وما ادّعاهُ غَير واضحٍ ، وما استدلّ به مردود لأنّ الأخبارَ بعضها دلّ على جواز التطليق على كلّ حالٍ ، وبعضها دلّ على اعتبار مدّة التربُّصِ وهي ما يظنّ معها كونها طاهراً وقت الطلاق فيُخَصّ العموم بأنّ زوجةَ الغائب إنّما يجوز طلاقها إذا غلب على الظنّ بمُضيّ المدّةِ المذكورة كونها طاهراً فكأنّه عليه السلام قال : « وزوجةُ الغائب على كلّ حالٍ إذا غلب على الظنّ كونها طاهراً طُهْراً لم يَقْرَبْها فيه » ، وحينئذٍ فلا دلالةَ فيها على ما يدّعِيه أصلًا . فإنْ قيل : يمكنُ الجمعُ بين الأخبار بوجهٍ آخر ، وهو أنْ يقال : إنّ الأخبار الدالَّة

هامش
( 1 ) يعني المحقق الكركي طاب ثراه .
( 2 ) « إيضاح الفوائد » ج 3 ، ص 304
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 429 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية