وقد تبيّنَ لك من دليل الوجهينِ أنّه لا فرقَ في المنعِ من الطلاق في هذه الصورةِ بين كون المرأة حائضاً بعد الطهْرِ الثاني وقبله لأنّ دليل المَنعِ آتٍ فيهما . وكذا لا فرقَ في احتمال الجوازِ بين الحَيْضِ في الحالين ، لكنْ قد وقع الاشتباهُ في الحالة الأُولى ، وهي ما لو كانت حائضاً بعد الطهْرِ الثاني أكثرَ ، فخصّهُ بعضهم بالجوازِ دون الحالة الأُخرى ، ولا فرقَ من حيث الدليل وإنْ كانت تلك الحالة أبلغَ في الاستظهار وأبعدَ عن الاشتباه فإنّ الانتقالَ من الطهْرِ الذي واقَعَها فيه إلى آخَرَ قد حصل ، واستبراءَها بالمدّةِ المحدودةِ قد وُجِدَ ، فكان الجوازُ فيها أولى .
الخامسةُ : الصورةُ بحالها ، لكنْ المُخْبِرَ إنّما أخبر بكونها طاهراً طُهْراً قد واقَعَها فيه
، بمعنى أنّه لم يتجدّدْ لها بعد ذلك حَيْض على خلاف العادَة . وفي صِحّة الطلاق حينئذٍ الوجهان المتقدّمان فيما لو أخْبَرَ بكونها حائضاً بعد طُهْرِ المواقَعَةِ بغير فصلٍ لاشتراكهما معاً في العلَّةِ ، وهي عدم اجتماع الشرائط المعتبرة في صحّة الطلاق في نفس الأمرِ ، ومُضيّ المدّةِ المعتبرة طاهراً وظهورُ الحال بحسب الأخبار . وأولى بعدم الصحّة هنا لعدم استبرائها بما يُعْلَم به كونها حاملًا أو حائلًا ، بخلاف ما لو أخْبَر بكونها حائضاً فإنّه يظهر بذلك كونها حائلًا غالباً ، وهو ظاهرُ الحِكْمَة في الاستبراء .
فإنْ قيل : المانعُ هناك الأخبارُ الدالَّةُ على المنعِ من طلاق الحائضِ مطلقاً ، المعارِضةُ للأخبار المسوغةِ لطلاق الغائب بعد المدّةِ وهذا المعنى مفقود هنا لأنّ المفروضَ كونها طاهراً بحسب الأخبارِ ، والمدّة المعتبرة حاصلة ، فلا مانعَ من الصحّةِ تعارضَ الأخبار الدالَّة على الإذنِ في الطلاقِ المقتضي للصحّةِ .
قلنا : كما أنّ الأخبارَ قد وردتْ بالمنعِ من طلاق الحائض مطلقاً كذلك
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 424
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٢٤