تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

فقد عرفتَ أنّه ليس بصحيحٍ ( 1 ) ، وكذا نقلُه عن أبي الصلاح ، وقد حقّقناه سابقاً ( 2 ) . وجملةُ ما احتجّ به القائلون بهذا القولِ مِن ثلاثة أوجُهٍ كالقول السابق : الأوّل : أنّ شرطَ انعقاد الجمعة الإمامُ أو مَن نصبه لذلك إجماعاً كما مرّ ، وفي حال الغيبةِ الشرطُ منتفٍ فينتفي الانعقادُ لامتناع ثبوتِ الشرط مع انتفاء المشروطِ . الثاني : أنّ الظهرَ ثابتة في الذمّةِ بيقينٍ ، فلا يبرأ المكلَّفُ إلا بفعلها . الثالث : أنّه يلزم مِنْ عدم القول به الوجوبُ العيني لإفضاء الأدلَّة إليه ، والمسوغون لها لا يقولون به ، كما أشارَ إليه في الذكرى . والجوابُ عَنِ الشبهة الأُولى : بمنع الإجماع على خلاف صورةِ النزاع ، وقد عرفتَ سندَه ( 3 ) . وعلى تقدير تسليمه لا يلزم منه تحريمُ فعلها حالَ الغَيبة مطلقاً كما زعمه هذا القائلُ ، فإنّ الفقهاءَ نُوّابُ الإمام عليه السلام على العموم بقول الصادق عليه السلام : انظرُوا إلى رجلٍ قد روى حديثَنا وعَرَفَ أحكامَنا فَارْضَوْا به حاكماً فإنّي قد جعلتُه عليكم حاكِماً ، الحديث ( 4 ) . وغيرِه ممّا في معناه . وجعله حاكماً مِنْ قِبَلِه على العموم الشامل للمناصب الجليلة التي هي وظيفةُ الإمام كالقضاء وإقامةِ الحدود وغيرها تَدخلُ فيه الصلاةُ المذكورةُ بطريقٍ أولى لأنّ شرطيّتها به أضعفُ ، ومِنْ ثَمَّ اختُلف فيها بخلاف

هامش
( 1 ) في ص 52 .
( 2 ) في ص 47 - 49 .
( 3 ) تقدّم في ص 38 ، التعليقة 2 .
( 4 ) سبق تخريجه في ص 40 ، التعليقة 2 . وفي المصدرين : « فارضوا به حكماً » بدل « فارضوا به حاكماً » .