تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

ما ظهر مِنْ عبارة التذكرة ( 1 ) . ودونَها في الدَّلالة عبارةُ الشهيد في الذكرى ، فإنّه قال فيها : إذا عرفتَ ذلك فقد قال الفاضلان : يَسقُط وجوبُ الجمعةِ حالَ الغَيبة ولم يَسْقُطِ الاستحبابُ ، وظاهرُهما أنّه لو أُتي بها كانتْ واجبةً مجزيةً عَنِ الظهر . فالاستحبابُ ( 2 ) إنّما هو في الاجتماع ، أو بمعنى أنّه أفضلُ الفردَين الواجبَينِ على التخيير . وربما يُقال بالوجوبِ المضيّقِ حالَ الغَيْبة لأنّ قضيّة التعليلين ذلك ، فما الذي اقتضى سقوطَ الوجوب ؟ إلا أنّ عملَ الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الأعصار والأمصار ، ونقل الفاضل فيه الإجماعَ ( 3 ) . انتهى . وفي هذه العبارةِ مع ما اشتملتْ عليه مِنَ المبالغة إشعار بعدم ظهورِ الإجماع عنده ، ومِنْ ثَمّ نسبه إلى الفاضل . وقد عرفتَ ممّا حَكَيْناه مِن عباراتِ مَنْ تقدّم ما يقدَحُ في الإجماعِ وعملِ الطائفة معاً ، ولعلَّه أشار بقوله : « وربما يقال بالوجوب المضيّق » إلى ذلك . والظاهرُ أنّ عملَ الطائفة الذي أشارَ إليه لا يتمُ إلا في المتأخّرين منهم أو مِنْ بعضهم لا مِنَ الطائفة مطلقاً ، لما سمعتَ مِن كلام المتقدّمين الذين هُم عُمدةُ فقهاء الطائفة . وما اقتصرتُ على مَنْ ذكرتُ لخصوصيّةِ قولهم في ذلك ، بل لِعَدم وقوفي على مصنّفاتهم ، ولا على باقي مصنّفات مَنْ ذكرتُ . وفي وجود ما نقلتُه فيما حضرني مِن ذلك دليل بَيّن على أنّ ذلك مِنَ الأحكام المقرّرةِ عندهم المفروغِ منها لأنّ أحداً مِنهم لم يَنْقُل في

هامش
( 1 ) « تذكرة الفقهاء » ج 4 ، ص 27 ، المسألة 389 : « وهل للفقهاء المؤمنين حال الغيبة صلاة الجمعة ؟ أطبق علماؤنا على عدم الوجوب واختلفوا في استحباب إقامة الجمعة ، فالمشهور ذلك » .
( 2 ) في جميع النسخ : « والاستحباب » ، وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) « ذكرى الشيعة » ج 4 ، ص 105 .