هذه المناصبِ فإنّها متوقّفة على إذنه قطعاً . لا يقال : مدلولُ الإذن هو الحكمُ بين الناس ، ولأنّه هو موضع سؤال السائل والصلاة خارجة . لأنّا نقول : موضعُ الدَّلالة كونُه منصوباً مِنْ قِبَلِهم عليهم السلام مطلقاً ، فيدخل فيه موضعُ النزاع . وإنْ حصل شكّ في الإطلاق فالطريقُ ما بيّنّاه مِنْ أنّ ما تناوله النصّ أقوى مِنَ الصلاة ، ولا يقدَح فيه كونُه في زَمَنِ الصادق عليه السلام لأنّ حُكمَهم وأوامرَهم عليهم السلام شاملة لجميع الأزمان ، وهو موضع نصّ ووِفاقٍ ( 1 ) . وكذا لا يقدَحُ كونُ الخطاب لأهل ذلك العصر لأنّ حكمَهم كحُكم النبيّ صلَّى الله عليه وآله على الواحد حكم على الجماعةِ كما دلَّت عليه الأخبارُ ( 2 ) . ومع هذا كلَّه فعمدةُ الأمر عندي على منعِ الإجماع المذكورِ على وجهٍ يوجبُ مدّعاهم . أمّا أوّلًا : فلأنّه على تقديره إنّما وقع على حالةِ الحضور كما حقّقناه لأعلى حالةِ الغيبة ، فإنّه موضعُ النزاع أو الوِفاق على عَدَمه ، فكيف يُساقُ إليه الإجماعُ المتنازع . وأمّا ثانياً : فلِمَنعِ تحقّقه على زَمَنِ الحضور أيضاً لوجود القادح فيه حتّى مَنْ يدّعيه كما اتّفق للعِمة في المختلف ، فقد حَكَيْنا القدحَ فيه عنه ( 3 ) مع دعواه له في
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 232
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) انظر « بحار الأنوار » ج 2 ، ص 260 - 261 ، باب التوقّف عند الشبهات والاحتياط في الدين ، ح 12 - 13 ، 17 وج 11 ، ص 56 ، باب معنى النبوّة وعلَّة بعثة الأنبياء و ، ح 55 ، وج 25 ، ص 332 ، باب نفي الغلوّ في النبيّ والأئمّة ، ح 9 .
( 2 ) انظر « الكافي » ج 1 ، ص 53 ، باب رواية الكتب والحديث و ، ح 14 ، وانظر أيضاً ما ذكرنا في التعليقة السابقة .
( 3 ) تقدّم حكايته في ص 38 ، التعليقة 2 .