تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

الأزمان محصورون مضبوطون بالاشتهار والكتابة والتحرير لأحوالهم على وجهٍ لا يتخالَجُ معه شكّ ، ولا تقع معه شبهة ، ومجرّدُ احتمال وجودِ واحدٍ منهم مجهولُ الحال مغمور في جملة الناس مع بُعده مشترك مِنَ الجانبين ، فإنّ هذا إنْ أثّر كان احتمالُ وجوده مع كلّ قائلٍ ممكناً ، ومثلُ هذا لا يُلْتفتُ إليه أصلًا ورأساً . وقد قال المحقّقُ في المعتبر ونِعْمَ ما قال : الإجماعُ حجّة بانضمام المعصوم عليه السلام فلو خلا المائةُ مِنْ فقهائنا عَنْ قوله لَما كان حجّةً . . فلا تغترّ بِمَن يتحكَّم فيدّعي الإجماعَ باتّفاقِ الخمسةِ والعشرةِ مِنَ الأصحاب مع جَهالةِ قول الباقين ، إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملةِ ( 1 ) . انتهى . ومِنْ أين يحصل العلمُ القطعي بموافقة قوله عليه السلام لأقوال الأصحاب مع هذا الانقطاع المَحض والمفارقة الكلَّيّة والجهلِ بما يقوله على الإطلاق مِن مدّةٍ تزيد عَن ستمائة سنةٍ ؟ وقريب مِنْ قول المحقّق قولُ العلامة في نهاية الوصول فإنّه لمّا أورد على نفسه أنّه لا يمكن العلمُ باتّفاقِ الكلّ علي وجهٍ يتحقّق دخولُ المعصوم عليه السلام فيهم ، أجاب بأنّ الفرضَ دخولُه فيهم إذ الإجماعُ إنّما يتمّ به ، فلا يمكن منعُ دخوله ( 2 ) . انتهى . وبما ذكرناه يحصل الفرقُ بين قوله مع الجهل بحاله على ما وصفناه ، وبين قولِ رجلٍ مِن علماء المسلمين في أقطار الأرض ، حيث حكم الجمهورُ بتحقّق

هامش
( 1 ) « المعتبر » ج 1 ، ص 31 .
( 2 ) « نهاية الوصول » لم يطبع بعدُ ، وللوقوف على مخطوطاته انظر « إرشاد الأذهان » ج 1 ، ص 133 - 114 ، مقدّمة التحقيق .