الأمرين يحصل الردّ على خصوصِ دعوى ابنِ إدريسَ المنعَ مِنْ فعلها نظراً إلى فقدِ الشرط ( 1 ) ، بإثباتِ وجودِ الشرطِ على تقدير تسليمه بأحدِ الأمرين ، الإذن للجميع والإذن للفقهاء ، فلا يتمّ القولُ بالمنعِ نظراً إلى فقدِ الشرط . وتعليله الثاني دالّ على عدمِ اعتبار الإذنِ حينئذٍ ، وأنّه إنّما يعتبر مع إمكانه وهو حالةُ الحضور نظراً إلى عموم الأدلةِ وعدمِ وجودِ ما يدلّ على الاشتراط مطلقاً كما حقّقناه ، وجَعَل اعتمادَه على هذا التعليلِ واكتفى بإمكانِ الاجتماعِ والخطبتينِ ، وهو دالّ على ما اخترناه . فهؤلاء المذكورونَ مِنْ علمائنا جملةُ مَنِ اسْتَنَد الشيخُ عليّ رحمه الله إلى نقلهم الإجماعَ على اشتراط إذنِ الإمامِ في شرعيّة صلاةِ الجمعة ، الشامل لموضع النزاع وهو حالُ الغَيبةِ ، حتّى التجأ بسببِ ذلك إلى اشتراط حضور الفقيه ، وإلا لم تُشْرَعْ ( 2 ) . وأنت إذا اعتبرتَ كلامَهم وجدتَه بِمَعْزِلٍ عَنِ الدَّلالةِ على ذلك ، بل لا دَلالَةَ له أصلًا ، وإنّما دلّ على حالةِ الحضور خاصّةً ، وأنّ حالةَ الغيبةِ موضعُ النزاع ومحلّ الخلاف ، وأنّ المرجح عندهم عدمُ اشتراطِ الإذن ، بل يكفي إمكانُ الاجتماع مع باقي الشرائط . وعبارةُ الشهيدِ في البيان ( 3 ) قريبة مِنْ عبارته في الذكرى ( 4 ) في الدَّلالةِ على أنّ الشرطَ إمكانُ اجتماعِ مَنْ تنعقد بهم الجمعةُ والخطبتان ( 5 ) مِنْ غيرِ اعتبارِ الفقيه .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 213
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢١٣
هامش
( 1 ) « السرائر » ج 1 ، ص 303 ، وقد تقدّمتْ عبارتُه قبل عدّة صفحات .
( 2 ) رسالة « صلاة الجمعة » ضمن « رسائل المحقّق الكركي » ج 1 ، ص 158 - 159 « جامع المقاصد » ج 2 ، ص 379 .
( 3 ) « البيان » ص 188 - 190 .
( 4 ) « ذكرى الشيعة » ج 4 ، ص 104 105 .
( 5 ) في جميع النسخ : « والخطبتين » بدل « والخطبتان » .