تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

تعالى وأمره في الآية الكريمةِ بهذه الفَريضةِ العَظيمةِ ونَهيه عَنِ الالتهاءِ عنها . ومَنْ كان مُسلِماً فقد دَخَل تحتَ قولِ النبيّ صلَّى اللهُ عليه وآله ، وقولِ الأئمّةِ عليهم السلام : إنّها واجبة على كلّ مُسلِمٍ . ومَنْ كانَ عاقلًا فَقَدْ دخل تَحتَ تَهديدِ قَولِه تعالى : « ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » يَعني الالتهاءَ عنها : « فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » . ( 1 ) وقَولِهم عليهم السلام : مَنْ تَرَكَها على ذلك الوجه طَبَع اللهُ على قَلْبه لأنّ « مَنْ » موضوعة لِمَن يَعْقِلُ إن لم تَكُنْ أعمّ . فاخْتَرْ لِنَفْسِكَ واحدةً مِنْ هذه الثلاثِ ، وانْتَسِبْ إلى اسمٍ مِنْ هذِه الأسماءِ ، أعني الإيمانَ أوِ الإسلامَ أوِ العقلَ ، وادْخُلْ تَحتَ مُقتضاه ، أو التَزِمْ قسماً رابعاً إنْ شئتَ . نعوذُ باللهِ مِنْ قُبْحِ الزلَّةِ وسِنَةِ الغَفْلَةِ . لا يُقال : دَلالةُ هذه الأخبارِ مُطْلَقَة لا تُنافي اشتراطَها بِحُضورِ الإمامِ أو مَنْ نَصَبَه ، كما لا تُنافي اشتراطَ باقي الشرائطِ المعتبرةِ في الجمعةِ غيرَ ما ذُكِرَ فيها ، وإذا وَرد دليل مُقيّد بما ذُكِرَ وجب الجمعُ بينها بِحَملِ المُطْلَقِ على المُقَيّدِ ، وستأتي الدَّلالةُ على اشتراطِ إذنِ الإمامِ في الوجوبِ . والحديثُ الأخيرُ نقول بمُوجبه فإنّه يجوزُ استِنادُ الوجوبِ فيه إلى إذنِ الإمام لِزرارةَ . ومِثْلُه موثّقَةُ زُرارةَ عن عبدِ المَلِكِ عن الباقِر عليه السلام قال : « مِثْلُكَ يَهْلِكُ ولَمْ يُصَلّ فَريضةً فَرَضَها اللهُ تعالى ! » قلتُ : كيف أصنَعُ ؟ قال : « صَلَّوا جماعةً » . يعني صلاةَ الجمعةِ ( 2 ) . وقَدْ نَبّه العلامةُ في نهايته على ذلك بقوله : « لَمّا أذِنا لِزرارةَ وعَبدِ المَلِكِ جازَ ، لِوُجُودِ المُقتَضي وهو

هامش
( 1 ) المنافقون ( 63 ) : 9 .
( 2 ) « تهذيب الأحكام » ج 3 ، ص 239 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، ح 20 « الاستبصار » ج 1 ، 420 ، ح 1616 ، باب القوم يكونون في قرية هل يجوز لهم أنْ يُجَمّعُوا أولا ، ح 4 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 183 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية