تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

لأنّا نقول : لا نُسلَّمُ أنّ الوجوبَ الثابِتَ حالَ الحُضورِ وما في معناه مقيّد بِه بلْ هو ثابت مطلقاً في ذلك ، وهو ظرفُ زمانٍ له مِنْ غير أنْ يتَقَيّدَ به كباقي الأزمانِ التي تَثْبُتُ فيها الأحكامُ ويُحْكَمُ باستصحابِها بعدَها . نعم قد يُنازَعُ في تَحقّقِ الإجماعِ في حالِ الغيبةِ استصحاباً له حالَ الحضورِ ، نظراً إلى تصريحِ بَعضِهم بأنّ الإجماعَ مُقَيّد به ، وسيأتي الكلامُ فيه وفي جوابِه . لا يقال : هذه الأدلَّةُ الثلاثةُ تستلزمُ وجوبَها عيناً ، بمعنى عدمِ إجزاء الظهرِ عَنْها مع إمكانِ فِعْلِها ، والأصحابُ لا يقولونَ به ، بل غايةُ المُوجِبِ لها أنْ يَجْعَلَ الوجوبَ حالَ الغيبةِ تخييرياً بينَها وبينَ الظهرِ وإن كان يقول : إنها أفضلُ الفَردَينِ الواجِبَينِ على التخييرِ ، كما صرّح به جماعة منهم ( 1 ) ، فما تدلّ عليه الأدِلَّةُ لا يقولون به وما يقولونَ به لا يَدُلّ عليه الدليلُ . لأنّا نقول : ما ذكرتَ من دَلالتِها على الوجوبِ العيني ظاهراً حقّ ، غيرَ أنّ المتأخّرين من الأصحابِ أو أكثرَهم لا جميعَ الأصحابِ كما قيل ( 2 ) معرِضون عنه رأساً . وربما ادّعى بعضُهم الإجماعَ على خِلافه ( 3 ) ، وإن كان دون إثباتِ الإجماعِ وحجّيّتِه على هذا الوجهِ خرطُ القتادِ ( 4 ) ، فإنّا بعدَ الاستقصاء التامّ والتتبّعِ الصادقِ لم نَقِفْ على دليلٍ صالحٍ يدلّ على أنّ الوجوبَ المذكورَ تخييري ، ولا ادّعاه مدّعٍ ، وإنّما مَرْجِعُ حجّتِهم إلى دعوى الإجماع عليه ،

هامش
( 1 ) منهم المحقّق الكركي في « جامع المقاصد » ج 2 ، ص 378 - 379 ورسالة « صلاة الجمعة » ضمن « رسائل المحقّق الكركي » ج 1 ، ص 147 .
( 2 ) لم نقف على قائله .
( 3 ) كالعِمة في « تذكرة الفقهاء » ج 4 ، ص 27 ، المسألة 389 والمحقّق الكركي في « جامع المقاصد » ج 2 ، ص 375 ، ورسالة « صلاة الجمعة » ضمن « رسائل المحقّق الكركي » ج 1 ، ص 147 - 148 .
( 4 ) في المثل « دونه خرط القتاد : يضرب للأمر الشاق » ( « المستقصى » ج 2 ، ص 82 ) .