تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

ومنها : صحيحةُ زرارةَ قال : حثّنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاةِ الجمعةِ حتّى ظَنَنْتُ أنّه يُرِيدُ أن نَأتِيَهُ ، فقلتُ : نَغْدُو عليك ؟ قال : « لا ، إنّما عَنَيْتُ عِنْدَكُم » ( 1 ) . فهذه الأخبارُ الصحيحةُ الطرُقِ الواضحةُ الدَّلالةِ ، التي لا يَشُوبُها شكّ ولا تَحُومُ حَولَها شُبهة من طُرُقِ أهلِ البيتِ عليهم السلام في الأمرِ بصلاةِ الجمعةِ والحثّ عليها وإيجابِها على كلّ مُسلمٍ عدا ما استُثني ، والتوَعّدِ على تركِها بالطبعِ على القَلب الذي هو علامةُ الكُفرِ والعياذُ باللهِ تعالى كما نبّه عليه تعالى في كتابه العزيز ( 2 ) . وتَرَكْنا ذكرَ غَيرِها من الأخبارِ المُوَثّقَةِ وغَيرِها ، حَسْماً لمادّةِ النِّزاعِ ، ودفعاً للشبهةِ العارضةِ في الطريقِ . وليس في هذه الأخبارِ مَعَ كَثْرَتِها تَعرّض لِشرطِ الإمامِ ولا مَن نَصَبَه ، ولا لاعتبارِ حُضُورِه في إيجاب هذه الفريضةِ المُعَظَّمَةِ ، فكيفَ يَسَعُ المُسْلِمَ الذي يَخافُ اللهَ تعالى إذا سمع مَواقِعَ أمرِ الله ورسولِه وأئمّتِه عليهم السلام بهذه الفريضةِ ، وإيجابِها على كلّ مُسْلمٍ أن يُقَصّرَ في أمرِها ، ويُهمِلَها إلى غيرِها ، ويَتَعَلَّلَ بخلافِ بعضِ العُلَماءِ فيها ؟ وأمر عليه السلام اللهِ تعالى ورَسُولِه وخاصّتِه عليهم السلام أحقّ ، ومراعاتُه أولى ، : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 3 ) . ولَعمري لَقدْ أصابَهُمُ الأمرُ الأوّلُ ، فَلْيَرتَقِبُوا الثاني إنْ لم يَعْفُ اللهُ تعالى ويُسامِح . نسأل اللهَ تعالى العفوَ والرحمةَ . وقَد تَحصّلَ مِن هذين الدَّلِيلَيْنِ أنّ مَنْ كانَ مُؤمناً فَقَدْ دَخَلَ تحتَ نِداء اللهِ

هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 3 ، ص 239 ، ح 635 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، ح 17 « الاستبصار » ج 1 ، ص 420 ، ح 1615 ، باب القوم يكونون في قريةٍ ح 3 .
( 2 ) المنافقون ( 63 ) : 3 .
( 3 ) النور ( 24 ) : 63 .