ولا لبعضه ، فيَسْقُطُ وجوبُ الإعادة ، ولا يسقُطُ حكمُ الحدثِ بما بَقيَ مِن الغُسل ، فيجب له الوضوءُ . وجملة الأمرِ أنّ الأصلَ في الحدثِ سواء كان أصغرَ أم أكبرَ أنْ يُفِيدَ المنعَ مِن الصلاة إلى أنْ تحصلَ بعدَه طهارة مُبِيحة أو رافعة ، فما لم يحصل ذلك يبقى الحدثُ على حكمِ المنعِ . وتداخُلُ الأسباب عند اجتماعِها متماثِلَةً ، أو دخول الأضعفِ تحت الأقوى كما في الحدث الأصغرِ المجامعِ للجَنابةِ قبل الغُسلِ لا يُخرِجها عن أصل السببيّةِ والمانعيّةِ في غير مورد الاجتماع الثابت بالنصّ والإجماع ، فما وقع مِن الحدث في هذه الصورة مِن جملة الأحداثِ التي قد نصّ الشارعُ على كونه سبباً لوجوبِ الطهارةِ ، فيجب له الوضوءُ إذ لم يبقَ غسل كامل حتّى يدخلَ معه ، كما لو تقدّم ، وإذا كان هذا الحدثُ لا يَزالُ إلا بالغُسل أو الوضوء ، فلو وجبتِ الإعادةُ لزِمَ كونه من موجبات الغُسلِ وليس كذلك ، أو اكْتُفِيَ بالإكمال لَزِمَ ارتفاعُ الحدثِ الأصغر ببعض الغُسل ، وهو منفيّ قطعاً إذ رافعه منحصر في الوضوء ، أوِ الغُسل التامّينِ . ويَلزمُ أيضاً أنّه لو طَرَأ قبل جزءٍ لا يَتَجَزّأ من الجانب الأيسرِ ، أنْ يكفيَ غَسلُ ذلك الجزء عن الوضوء والغُسل ، وهو باطل ، وكذا يَلزمُ القائلَ بالإعادة وجوبُ الغُسل مع بقاء جزءٍ من الجانب . والذي ظَهَرَ بعد تحرير الحال أنّ قول السيّدِ سيِّدُ الأقوال ( 1 ) . والجواب عن حجج القَوْلَيْنِ : قوله في الأوّلِ ( 2 ) : « إنّ الحدث الأصغرَ سبب تامّ في إيجابِ الوضوء ، إلخ » .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 139
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٣٩
هامش
( 1 ) تقدّم قوله ومصدره في ص 136 ، التعليقة 7 .
( 2 ) يعني في الدليل الأوّل لأوّل الأقوال .