وله في كتاب الحديث قول ثالث ، وهو أنّه يَنْجَسُ ويجب النزح المقدّرُ ، لكن لا تجب إعادةُ الصلاة ، ولا غَسْلُ ما لاقاهُ قبل العلمِ بالنَّجاسَة ( 1 ) ، وله قول رابع : إنّه لا يَنْجَسُ ، ولكن يجب النَّزْحُ تَعَبّداً جمعاً بين النصوص ( 2 ) . وفي المسألة قول خامس للشيخِ أبي الحسن محمَّدِ بنِ محمَّدٍ البُصْرَوي ، وهو اعتبار الكُرّيّةِ فيه وعدمها ، فإنْ بَلَغَ كُرّاً لم يَنْجَس بالتغيّرِ يَنْجَسُ بالملاقاةِ ( 3 ) ، وهذا في الحقيقة مذهب العلامة جمال الدين أيضاً وإنْ لم يُصَرّحْ به لأنّه اعتبر كرّيّةَ الجاري في عدم انفعاله بالملاقاة ( 4 ) ، وماءُ البئرِ في معناهُ ، بل أضعَفُ منه ، فيقتضي - اعتبارَه فيه بطريقٍ أولى . ومنشأُ هذه الأقوال اختلافُ الرواياتِ عن أهل البَيْتِ عليهم السلام ( 5 ) بعد اتّفاقهم جميعاً على ورود النَّزْحِ له شرعاً بدون التغَيّر ، حتّى تواترتْ به الأخبارُ ؟ عن النبيّ صلَّى - اللهُ عليه وآله ، ولكنْ ليست صريحةً في النَّجاسَةِ ، فمِنْ ثَمَّ حَمَلَها مَنْ حَكَمَ بعدم نَجاسَتِهِ على الاستحباب . وأمّا الأخبارُ الدالَّةُ على الأقوال المذكورة فهي على أقسامٍ : أحدُها : ما دلّ على النَّجاسَةِ ، وهي صحيحةُ محمّدِ بن إسماعيلَ بن بزيعٍ : أنّه كتب إلى رجلٍ يَسأله أنْ يَسألَ أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئرِ تَقْطُرُ فيها قَطَرات من بولٍ أو دمٍ ، ما الذي يُطَهِّرُها حتّى يَحِلّ الوضوءُ منها للصلاةِ ؟
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 76
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٦
هامش
( 1 ) « الإستبصار » ج 1 ، ص 32 .
( 2 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 232 .
( 3 ) حكاه عن كتابه « المفيد في التكليف » الشهيد في « غاية المراد » ج 1 ، ص 72 و « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 88 وكتابه « المفيد في التكليف » فُقِدَ ولم يصل إلينا . ولمزيد التوضيح راجع « غاية المراد » ج 1 ، ص 72 ، التعليقة 2 .
( 4 ) « تذكرة الفقهاء » ج 1 ، ص 17 ، المسألة 3 .
( 5 ) ستأتي الروايات بُعَيْدَ هذا .