وروى بعد ذلك بالإسناد عن معاوية بن ميسرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله . ( 1 )
والظاهر - بل بلا إشكال - أنّ الضمير المرفوع في " قال : قلت له " راجع
إلى معاوية بن شريح ، فالمخبر عن القول هو صفوان ، فلو كان القائل السائل
هو معاوية بن شريح ، فهو لا يجامع مع سؤال معاوية بن ميسرة - كما في الرواية
الثانية - على تقدير اختلاف معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة ، فسؤال
معاوية بن ميسرة في الرواية الثانية مثلَ الواقعة المرويّة في الرواية السابقة
يكشف عن اتّحاد معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة .
وبوجه آخَر : مقتضى قوله : " مثله " في الرواية الثانية : اشتمال الرواية
الثانية على تمام ما اشتملت عليه الرواية الأُولى من السؤالين ، فبعد فرض
كون السؤال الثاني في الرواية الأُولى عن معاوية بن شريح ؛ قضيّةَ رجوع
الضمير المرفوع إليه لابدّ من كون السؤال الثاني عن معاوية بن ميسرة في الرواية
الثانية أيضاً .
ولو قيل : إنّه يمكن أن يكون الغرض من رواية معاوية بن ميسرة مثلَ الواقعة
السابقة أنّه وقع له ما وقع لمعاوية بن شريح من سؤاله والسؤال في حضوره ، كما
أنّه يمكن ان يكون الغرض أنّ معاوية بن ميسرة روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه ذكر
سؤال عذافر ومعاوية عنه ، فلا دلالة في الرواية الثانية على اتّحاد معاوية بن شريح
ومعاوية بن ميسرة .
قلت : إنّ المماثلة المذكورة تقتضي أن يكون معاوية بن شريح سائلاً
في الرواية الثانية كما كان سائلاً في الرواية الأُولى ، ولو كان الغرض رواية
معاوية بن ميسرة أنّه وقع له ما وقع لمعاوية بن شريح ، لا تتأتّى تلك المماثلة
في اتّحاد وقوع الواقعة ؛ بل من البعيد وقوع ما وقع لمعاوية بن شريح لمعاوية بن
هامش
1 . الاستبصار 1 : 19 ، ح 42 ، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب .