المذكورين ، أو من جهة اعتبار الطريق عند الشيخ - ولو جرى الشيخ على
التضعيف في موضع آخر ؛ لأنّه قد يضعِّف الرجل في موضع ، ويوثّق في موضع
آخر - أو من جهة ثبوت الاعتماد على الطريق من جهة قرينة خارجية .
لكنّه يندفع بأنّ مدار الاستدلال على ترك التضعيف ( 1 ) على وجه عموم السلب .
وما ذكر من الوجوه إنّما يصحِّح عدم التضعيف ولا يصحّح عموم السلب ؛ إذ
دعوى اطّراد تلك الوجوه في جميع الموارد - بحيث لا يبقى مورد يصلح
للتضعيف - ضعيفة غايةَ الضعف ، فإذن نقول : إنّ الأمر في المقام لا يخلو عن
الإشكال ، والأولى مراعاة الطرق والفحص عن حالها ، هذا ما تأدّى إليه النظر في
سوابق الأزمان .
لكن الذي كان يقوى في النظر بعد ذلك في لواحق الأوان القولُ بعدم وجوب
النقد ، نظراً إلى أنّ مقتضى كلمات الشيخين أنّ استخراج الأخبار إنّما كان من كتب
صدور المذكورين ، فذِكْر الطرق من باب اتّصال السند تيمّناً وتبرّكاً لا الاختصارَ
كذكر المتأخّرين طرقهم إلى المشايخ الثلاثة في مقام الرواية ، فانظر صدر الأربعين
لشيخنا البهائي ( رحمه الله ) ، ( 2 ) وصدر الأربعين للعلاّمة المجلسي ( 3 ) وشرح أُصول الكافي
لصاحب الأسفار ؛ ( 4 ) حيث ذكروا مشايخ الإجازة على سبيل الاتّصال والإيصال إلى
سند الرواية ، ولا حاجة إلى تواتر الكتب عند الشيخين ، بل يكفى ظنّهما
بالانتساب ، بل يكفى ظنّنا بالانتساب ، كما هو المتحصّل في الباب ، ولو كان
المتحصّل للشيخين هو الظنَّ بالانتساب لحصل الظنّ بالانتساب لنا على تقدير
حصول الظنّ بالانتساب للشيخين ؛ إذ الظاهر عدم الخطأ ، غاية الأمر أنّ الظنّ
هامش
1 . في " د " : " الضعيف " .
2 . الأربعون حديثاً للبهائي : 63 ، ح 1 .
3 . الأربعون حديثاً للمجلسي : 4 ، ح 1 .
4 . شرح أُصول الكافي : 16 ، ح 1 ، كتاب العقل .