باله أوّلا أن يذكر الأسناد ، وذكر : " إنّي صنّفت هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلاّ
يكثر طرقه ، وإن كثرت فوائده " وسلك قليلا على هذا المسلك ، ثمّ أُلهم بأنْ يذكر
أساميَ أصحاب الأُصول ، ويشير في الفهرست إلى طرقه إليهم ، ونعم ما فعل ، فإنّه
لم يسبقه إليه أحد ممّن تقدّمه من علماء أصحابنا رضي الله عنهم ، والعامّة فيما
اطّلعت عليه من كتبهم . ( 1 )
ويمكن أن يقال : أنّ الصدوق قد ذكر أنّه استخرج الفقيه من كتب جماعة
معدودة في كلامه ( 2 ) وغيرها كما يأتي في بعض التنبيهات ، والجماعة المذكورة
صدور المذكورين ، إلاّ أنّه لم يرو عن بعضهم كما يأتي ، وهذا مرشد كامل إلى
كون المحذوفين من باب مشايخ الإجازة .
لكنّه يشكل - بعد منافاة ذلك للاعتذار عن حذف المحذوفين ؛ لعدم الحاجة
إلى ذكر مشايخ الإجازة بعد اشتهار كتب صدور المذكورين ، بحيث كان عليها
المعوّل وإليها المرجع كما هو مقتضى كلامه بناءً على كون الاستخراج من كتب
صدور المذكورين ، ويأتي مزيد الكلام بُعَيْدَ هذا - بأنّ ذلك ينافي مع ما ذكره قبل
ذلك أنّه حذَف الأسانيد ؛ إذ مقتضاه كون الجماعة صدورَ المحذوفين .
إلاّ أن يقال : إنّه لو لم يثبت بذلك كون رجال جميع الطرق مشايخَ الإجازة ،
لكن لا ينبغي الإشكال في كون رجال الطرق إلى تلك الجماعة المذكورة مشايخَ
الإجازة .
لكن يخدشه أنّ كلاّ من الوجهين المذكورين يوجب الوهن في دعوى
الاستخراج من كتب صدور المذكورين لو كان الغرض الاستخراجَ من كتبهم من
غير فرق بين تلك الجماعة المذكورة وغيرها .
ويشكل ذلك أيضاً بأنّ طائفة من أواخر المحذوفين في جانب انتهاء ذكر
هامش
1 . روضة المتّقين 14 : 10 .
2 . الفقيه 1 : 3 ، من المقدّمة .