وذكر في وصف التهذيب :
أنّه كان للفقيه فيما يبتغيه من روايات الأحكام يغني عمّا سواه في الغالب
ولا يغني عنه غيره في هذا المرام ، مضافاً إلى ما اشتمل عليه من الفقه ،
والاستدلال ، والتنبيهِ على الأُصول والرجال ، والتوفيقِ بين الأخبار ،
والجمعِ بينها بشاهد النقل والاعتبار . ( 1 )
وذكر في وصف تبيانه في التفسير :
أنّه الجامع لعلوم القرآن ، وهو كتاب جليل كبير ، عديم النظير في
التفاسير ، وشيخنا الطبرسي - إمامُ التفسير في كتبه - إليه يزدلف ، وعن
بحره يغترف ، وفي صدر كتابه الكبير بذلك يعترف ، وقال فيه : إنّه
الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحقّ ، ويلوح منه رواء الصدق ، وقد
تضمّن من المعاني الأسرار البديعةَ واختصن ( 2 ) من الألفاظ اللغةَ
الوسيعة ، ولم يقنع بتدوينها دون تبيينها ، ولا بتنميقها دون تحقيقها ،
وهي القدوة أستضئ بأنواره ، وأطأ مواضع آثاره ، والشيخ المحقّق
محمّد بن إدريس - مع كثرة وقائعه مع الشيخ في أكثر كتبه - يقف عند
تبيانه ، ويعترف بعِظَم شأن هذا الكتاب واستحكام بنيانه ، فقال : وأمّا
الفقه ، فهو خِرِّيت هذه الصناعة ، والمُلقى إليه زمامُ الانقياد والطاعة ،
وكلّ من تأخّر عنه من الفقهاء الأعيان فقد تفقّه على كتبه ، واستفاد منه
نهاية أَرَبه ، ( 3 ) ومنتهى مطلبه . ( 4 )
وربّما يجاب بأنّ ترك تضعيف الطريق من الشيخ لعلّه من جهة ضعف بعض
هامش
1 . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 228 .
2 . قوله : " واحتصن " بالصاد المهملة والنون من الحصن ( منه عفي عنه ) . كذا في النسخ والظاهر :
احتضن كما هو في المصدر . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 228 .
3 . قوله : " أرَبِه " الأرب - بالفتحتين - : الحاجة كما في المصباح ( منه عفي عنه ) .
4 . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 228 .