وذكر : أنّ أمثال ما ذكر من الشيخ كثير جدّاً . وتعجّب من صاحب الذخيرة
حيث تمسّك على اعتبار رواية عثمان بن عيسى بنقل الاتّفاق على
العمل من الشيخ في كلامه المذكور ، مع أنّه معدود في عداد من لا تعمل
الطائفة بأخباره ، إلاّ أن تكون محفوفة بالقرائن ، كيف وقد صرّح الشهيد
الثاني في الدراية بأنّ أغلب أصحابنا لا يعملون بأخبار الموثّقين من
المخالفين كالفطحيّة والواقفيّة والناووسيّة ، فما ظنّك بأخبار غير
الموثّقين من المخالفين كابن عيسى وابن حمزة ، ومن شاكلهم . ( 1 )
لكن أوردنا على بعض كلماته في بعض فوائدنا الرجاليّة ، ومع ما ذكر فقد
عمل الشهيد الثاني رسالة في الإجماعات التي نقلها الشيخ وخالفها نفسُه ، وقد
عدّه في الدرّ المنثور من مصنَّفاته ممّا لم يذكره ابن العودي . ( 2 )
لكن مع جميع ما ذُكر لا يخرج كلامه عن التمسّك والاستناد إلى يوم التناد ؛
حيث إنّ من أعزّه الله سبحانه لا يخرج عن العزّ ولو اجتمع الجنّ والإنس على أن
يخرجوه منه ، وكان بعضهم لبعض ظهراً وظهيراً ( 3 ) مع أنّ السيّد السند النجفي
- وهو بمكانة قد ذكر صاحبُ مفتاح الكرامة في رسالته المعمولة في عصير التمر
والزبيب أنّه علامةُ عصمةِ أهل البيت ، وحكى بعض أنّه احتمل جماعة كونَه هو
إمامَ العصر - عجّل الله فرجه - إلاّ أنّ مِنَّة سبحانه صوَّره بصورة السيّد السند المشار
إليه لحكمة ومصلحة - قد ذكر في وصف الشيخ أنّه امام الفرقة بعد الأئمّة
المعصومين ، وعماد الشيعة الإماميّة في كلّ ما يتعلّق بالمذهب والدين ، محقّق
الأُصول والفروع ، ومهذّب فنون المعقول والمسموع . ( 4 )
هامش
1 . انتهى كلام الفاضل الخواجوئي ، وانظر الأربعين حديثاً : 27 - 29 .
2 . الدرّ المنثور 2 : 99 .
3 . في " د " زيادة : " في الغالب " .
4 . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 228 .