كيف ! وقد اتّفق كلمة القوم قديماً وحديثاً على أنّ جارحَه مَنْ تقدّم ، يعني عليّ بن
الحسن بن فضّال .
ومع ما ذكر قد عنون إبراهيم بن زياد أبا أيّوب الخرّاز بالإهمال بين
الإعجامين ، وحكى عن قائل : أنّه ابن عثمان المكنّى بأبي أيّوب . وفي العنوان
الأوّل حكى عن الكشّي أنّ إبراهيم بن زياد من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ،
وحكى عن النجاشي توثيقه ، ( 1 ) وفي العنوان الثاني حكى عن الفهرست أنّ له أصلاً
ولم يرو . ( 2 )
وفيه : أوّلاً : أنّ مقتضى ما جرى عليه في العنوان الأوّل اتّحاد إبراهيم في
ابن زياد ، وفساد القول بكونه ابنَ عثمان ، ومقتضى رسم العنوان الثاني تعدّد
إبراهيم وصحّة القول بكونه ابنَ عثمان بما لم يرض به القائل بذلك القول ؛ إذ
مقالة القائل به اتّحاد إبراهيم في ابن عثمان ، ومقتضى ما صنعه تعدّد إبراهيم في
ابن زياد وابن عثمان .
وثانياً : أنّه ذكر الكشّي مكان النجاشي - كما هو دأبه - في نسبة كون
إبراهيم بن زياد من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ؛ بل ما جرى عليه هنا أسوأ ممّا
جرى عليه في سائر الموارد ؛ إذ في سائر الموارد كان يقتصر على الكشّي ، وهاهنا
قد نسب إلى النجاشي بعض أجزاء كلامه ، ونسب بعضاً آخَر [ من ] أجزاء كلامه
[ إليه ] أي الكشّي ، فالغفلة هنا أشدّ وأزيد .
وثالثاً : أنّ ما نسبه في العنوان الثاني إلى الفهرست خلاف الواقع ، بل كون
إبراهيم بن عثمان له أصل ينافي كونه ممّن لم يرو .
وقد أجاد السيّد السند التفرشي ( 3 ) حيث تعجّب منه في المقام ، إلاّ أنّه
هامش
1 . رجال ابن داود : 31 / 19 .
2 . رجال ابن داود : 32 / 27 .
3 . نقد الرجال 1 : 78 / 108 .