القسم الثاني ؛ لاقتضائه كون المهمل قريباً من الثقة ، والمجهول قريباً من
المجروح ، مع وضوح عدم الفرق بين المهمل والمجهول في الاعتبار .
ويمكن أن يكون الأمر مبنيّاً على الاشتباه ، والاشتباه منه كثير ؛ حيث إنّه - كما
قيل - : كثيراً مّا يقول : " كش " مكان " جش " أو يقول " كش " مكان " جخ " ، أو يقول :
" جخ " وليس فيه منه أثر ، وربّما يستنبط المدح بل الوثاقة ممّا لا رائحة منه فيه ،
وربّما يستنبطه من مواضع أُخر فينسبه إليها . ( 1 )
إلاّ أنّه ربّما اعتذر القائل بأنّه لعلّ خطّه كان رديئاً ، وكان كلّ ناسخ يكتب
حسبما يفهمه منه ، ولم تعرض النسخة عليه ، فبقيت سقيمة . ( 2 )
وقد نبّه الفاضل التستري أيضاً في أوائل تعليقاته على رجال ابن داود بكثرة
اشتباه ابن داود في " كش " مكان " جش " . ( 3 )
وصرّح في بعض تعليقاته على أوائل التهذيب بأنّ كتاب ابن داود لا يصلح
للاعتماد عليه ، لما فيه من الخلل الكثير في النقل من المتقدّمين ، وفي نقد الرجال
والتميّز بينهم . قال : ويظهر ذلك بأدنى تتبّع للموارد التي نقلها في كتابه . ( 4 )
ومع ما ذكر قد ذكر أنّه ذكر أصحابنا أنّ أبان بن عثمان كان ناووسيّاً ، فهو
بالضعفاء أجدر ، مع أنّ الكشّي قد حكى عن العيّاشي عن عليّ بن الحسن بن
فضّال أنّه كان من الناووسيّة ( 5 ) . ( 6 )
قال الوالد الماجد رحمه الله - بعد نقل كلام ابن داود - : فإنّه فرية بلا مِرْية .
هامش
1 . منتهى المقال 2 : 418 / 766 .
2 . المصدر .
3 . قال آقا بزرگ الطهراني في الذريعة 10 : 85 / 155 في مقام بيان نسخ رجال ابن داود : " ونسخة في مكتبة
شيخ الشريعة الإصفهاني وعليها حواش ( ع . ب ) وأظنّه عبد الله التستري المتوفّي سنة 1021 ه " .
4 . حكاه عنه المجلسي في ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار 1 : 37 - 38 .
5 . رجال ابن داود : 30 / 6 .
6 . رجال الكشّي 2 : 640 / 660 . وحكاه المحدث الحرّ في خاتمة الرسائل 20 : 117 / 6 .