[ التنبيه ] السابع والعشرون
[ رواية ابن سنان قتل المأمون ]
[ عليّ بن موسى الرضا بالسمّ ]
أنّه قد روى محمّد بن سنان روايةً رواها في العيون في باب الأسباب التي من
أجلها قَتَلَ المأمون عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بالسُمّ ، ( 1 ) وقد أعجبني إيرادُها في
المقام ؛ فقد روى في العيون بسنده عن محمّد بن سنان ، قال :
كنت عند مولاي الرضا ( عليه السلام ) بخراسانَ وكان المأمون يُقعده على يمينه إذا
قعد للناس يوم الاثنين ويوم الخميس ، فرُفع إلى المأمون أنّ رجلاً من
الصوفيّة سَرَق ، فأمر بإحضاره ، فلمّا نظر إليه وجده متقشّفاً ، ( 2 ) بين عينيه
أثر السجود ، فقال له : سوأة لهذه الآثار الجميلة ولهذا الفعل القبيح ،
انتسبتَ إلى السرقة مع ما أرى من جميل آثارك وظاهرك ؟ ! قال : ففعلتُ
ذلك اضطراراً لا اختياراً حين منعْتَني حقّي من الخمس والفئ ، فقال
المأمون : وأيّ حقّ لك في الخمس والفئ ؟ فقال : إنّ الله عزّ وجلّ قسّم
الخمس ستّة أقسام ، فقال عزّ وجلّ : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَئ فَأَنَّ لِلَّهِ
خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ
آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ) . ( 3 ) وقسّم
الفيء على ستّة أقسام فقال عزّ وجلّ : ( مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ
الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى
هامش
1 . عيون أخبار الرضا 2 : 237 ، ح 1 ، باب 59 ، باب الأسباب التي من أجلها قتل المأمون عليّ بن موسى
الرضا ( عليه السلام ) .
2 . أي ساءت حاله ورثَّت هيئته وضاق عيشه ؛ ضدّ تنعّم .
3 . سورة الأنفال ( 7 ) : 41 .