وجرى السيّد المشار إليه على أنّ " أخبل " من باب الإفعال من الخبل بالخاء
المعجمة المفتوحة والباء الموحّدة . وهمزةُ القطع للصيرورة بمعنى صار ذا خَبال ،
أي ذا فساد في عقله أو في روايته والخَبال في الأصل بمعنى الفساد ، وأكثرُ ما
يُستعمل في العقول والحواسّ والأبدان والأعضاء وفي التنزيل الكريم ( لاَ يَأْلُونَكُمْ
خَبَالاً ) ( 1 ) فقال : فجماهير المصحّفين من ضعف التحصيل وقلّة البضاعة بدّلوه إلى
اختلّ بالتاء المثنّاة من فوق وتشديد اللام من الاختلال .
أقول : إنّه قال النجاشي في الترجمة المذكورة : " واضطرب في آخر عمره " . ( 2 )
وفي الفهرست : " واختلّ في آخر عمره " . ( 3 )
وفي الخلاصة : " وأخبل واضطرب في آخر عمره " . ( 4 )
ولا يناسب عطف الاضطراب على الإخبال في عبارة الخلاصة ، بل لا مجالَ له
لو كان المقصود بالإخبال اختلالَ العقل ، سواء كان العطف تفسيريّاً - كما هو
الظاهر - أو كان العطفُ غيرَ تفسيري .
والتعبير بالاضطراب في عبارة النجاشي يكشف عن كون المدار في عبارة
الشيخ على الاختلال في الرواية ، فلا بأس بكون ما في عبارة الشيخ من الاختلال ،
بل لو كان الغرض اختلالَ العقل ، فلا بأس بكون ذلك من الاختلال . والأوجَهُ
تعيُّنُ كونِه من الإخبال .
ومع ما ذُكر رسْم الكتابة في عبارة الفهرست والخلاصة مبنيٌّ على كون " اختلَّ "
من الاختلال ، وحمل الكلّ - أعني عبارة الفهرست والرجال والخلاصة - على
التصحيف ضعيفٌ .
هامش
1 . آل عمران ( 3 ) : 118 .
2 . رجال النجاشي : 85 / 207 .
3 . الفهرست : 33 / 89 .
4 . خلاصة الأقوال : 204 / 15 .