ونظيره ما روي في أبي بصير الأسدي تارةً بناءً على اختصاص المكفوف به
من أنّه وُلد مكفوفاً ورأى الدنيا مرّتين : مسح أبو عبد الله ( عليه السلام ) على عينيه ، وقال :
" انظر ماذا ترى ؟ " قال : أرى كوّة في البيت ، وقد أرانيها أبوك من قبلك . ( 1 )
وأُخرى أنّه قال :
دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقلت : تقدرون على أن تُحيوا الموتى ،
وتُبرئوا الأكمه والأبرص ؟ فقال لي : " بإذن الله " . ثمّ قال : " ادن منّي " فمسح
على وجهي وعلى عيني ، فأبصرت السماء والأرض والبيوت ، فقال :
" تحبّ أن تكون كذا ولك ما للناس ، وعليك ما عليهم يوم القيامة ، أم تعود
كما كنتَ [ ولك الجنّة ] ؟ " . قلت : أعود كما كنتُ ، فمسَحَ على عيني ،
فعُدْتُ . ( 2 )
[ التنبيه ] الرابع والعشرون
[ رواية ابن أبي نصر وجلوسه عند الإمام ]
أنّه روى الكشّي في ترجمة أحمد بن محمّد بن أبي نصر بسنده عنه ، قال :
دخلت على أبي الحسن ( عليه السلام ) أنا وصفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان ،
فجلسنا عنده ساعةً ، ثمّ قمنا فقال : " أمّا أنت يا أحمد ! فاجلس " فجلستُ ،
فأقبل يحدّثني وأسأله ، فيجيبني حتّى ذهب عامّة الليلِ ، فلمّا أردت
الانصراف ، قال لي : " يا أحمد ، تنصرف أو تَبيت ؟ " فقلت : جعلت فداك
ذاك إليك ، قال : " أقم " فقام وانصرف ، فلمّا ظننتُ أنّه دخل خررت ساجداً
لله ، فقلت : حجة الله ووارث علم النبيّين ، أنسَ بي من بين إخوتي ،
هامش
1 . خلاصة الأقوال : 264 / 3 .
2 . رجال الكشّي 1 : 408 / 298 .