وكلّ من الإيرادين مورد الإيراد :
أمّا الأوّل : فلأنّ الكشّي قد ذكر أنّ عبد الله بن سنان من ثقات الصادق ( عليه السلام ) ، ( 1 )
نعم حكى النجاشي عن قائل روايتَه عن الكاظم ( عليه السلام ) لكنّه قال : ليس يثبت ، ( 2 ) فلعلّه
اشتبه عليه النجاشي بالكشّي ، لكنّ الأمر من باب السهو في السهو ؛ لأنّ النجاشي
لم يذكر روايته عن الكاظم ( عليه السلام ) بنفسه ، بل نقله عن القائل وزيّفه كما سمعت .
وأمّا الثاني : فلأنّه مبنيّ على ما كان في نسخة الفاضل المشار إليه من
المدارك ، وإلاّ فقوله : " لكن عندي في صحّة الرواية توقّف " إلى آخر ما نقله الفاضل
المشار إليه ليس في نسخة معتبرة رأساً ، وفي النسخة المنطبعة يكون قبل قوله :
" وأوضح ممّا وقفت عليه إلى آخره . ( 3 )
وحينئذ لا بأس بما صنعه صاحب المدارك ؛ إذ المقصود بالصحيح عن
إسماعيل بن جابر هو ما رواه في التهذيب بالإسناد عن صفوان عن إسماعيل بن
جابر ، ( 4 ) ولا ضعف في سنده . وإن ناقش صاحب المدارك في صحّته بالاضطراب
سابقاً على قوله : " وأوضح ممّا وقفت عليه " إلى آخره برواية محمّد بن خالد عن
إسماعيل بن جابر تارة بتوسّط ابن سنان ، وأُخرى بلا واسطة .
وفيه : أنّ الرواية الخاليَ سندُها عن ابن سنان خال سندُها عن محمّد بن خالد
أيضاً ، مع أنّ المناقشة المذكورة إنّما هي في النسخة الثانية ، وأمّا النسخة الأُولى
فهي خالية عنها ، ومع ذلك لا مجال لتعقّب قوله : " وأوضح ممّا وقفت عليه " إلى
آخره بقوله : " لكن عندي " إلى آخره ؛ إذ متن الصحيح عن إسماعيل بن جابر
مخالف لمتن السندين المشتملين على ابن سنان .
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 710 / 770 و 771 .
2 . رجال النجاشي : 214 / 558 .
3 . انظر مدارك الأحكام 1 : 51 .
4 . تهذيب الأحكام 1 : 41 ، ح 114 ، باب الأحداث الموجبة للطهارة .