قعد : نفذ من الجانب الآخر . ومنه مرق مَن الدين مروقاً : إذا خرج " . ( 1 )
فالغرض أنّ مَن تقدّمها فقد تجاوز عن الحدّ وأفرط ، ومنه تسمية الخوارج
بالمارقين ؛ لتجاوزهم عن الحدّ ؛ حيث إنّهم كانوا في سلك الحقّ وبالغوا في طلب
الحقّ حتّى تجاوزوا عن الحدّ وتأدّى أمرهم إلى الضلال ، وقد حرّرنا الحال في
شرح الخطبة الشِقْشِقيّة .
قوله ( عليه السلام ) : " محق " قال في المصباح : " محقه مَحْقاً من باب نفع : نقصه وأذهب
منه البركة ، وقيل : هو ذَهاب الشيء كلِّه حتّى لا يُرى له أثر ، ومنه ( يَمْحَقُ اللَّهُ
الرِّبَواْ ) ( 2 ) وانمحق الهلال لثلاث ليال في آخر الشهر لا يَكاد يُرى لخَفائه ، والاسم
المُحاق " . ( 3 ) فالغرض أنّ من تخلّف عنها نَقَص في دينه وبطل دينُه ، فالأمر في هذه
الصورة من باب التفريط قبالَ الإفراط في الصورة السابقة .
قوله ( عليه السلام ) : " لحق " قال في المصباح : " لَحِقتُه ولحقت به ألحَق من باب تعب
لَحاقاً - بالفتح - : أدركته " . ( 4 )
فالغرض أنّ من لزم الديانة أدرك السعادة الدائمة .
قوله ( عليه السلام ) " خذها إليك " الجارّ والمجرور متعلِّق بفعل محذوف ، أي ألقيتُ
إليك .
وبالجملة ، لا دلالة في الرواية المذكورة على الغلوّ بوجه .
وقد يُتوّهم الدلالة على الغلوّ من الرواية الخامسة والسادسة من الروايات
المتقدّمة بالدلالة على المدح . وليس بشيء .
هامش
1 . المصباح المنير 2 : 569 ( مرق ) . وفيه " . . . من باب قعد : خرج منه من غير مدخله ومنه قيل : مرق من
الدين مروقاً أيضاً إذا خرج منه " .
2 . البقرة ( 2 ) : 276 .
3 . المصباح المنير 2 : 565 ( محق ) .
4 . المصباح المنير 2 : 550 ( لحق ) .