متقشّفاً متعبّداً " . ( 1 )
تاسعها : تضعيف المحقّق ( 2 ) والعلاّمة ( 3 ) والشهيد الثاني ( 4 ) وغيرهم من الفقهاء . ( 5 )
لكنّك خبير بأنّ الظاهر أنّ مدرك هؤلاء هو الكلمات المتقدّمةُ من أرباب
الرجال ، فبعد ظهور ضعفها بما مرّ ويأتي [ لا اعتبار بتضعيفهم ] . ( 6 )
وربّما يتوهّم الدلالة على الغلوّ ممّا رواه الكشّي - نقلاً - في ترجمة محمّد بن
سنان من قوله :
ورأيت في بعض كتب الغلاة وهو كتاب الدور ، عن الحسن بن شعيب ،
عن محمّد بن سنان قال : دخلت على أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) فقال :
" يا محمّد ! : كيف أنت إذا لعنتُك وبرِئتُ منك وجعلتُك محنةً للعالَمين ،
أهدي بك من أشاء ؟ " . قال ، قلت له : تفعل بعبدك ما تشاء يا سيّدي ، إنّك
على كلّ شيء قدير ، قال : " يا محمّد ! أنت عبد قد أخلصتَ لله إنّي ناجيت
الله فيك ، فأبى إلاّ أن يضلّ بك كثيراً ويهديَ بك كثيراً " . ( 7 )
أقول : إنّه لو كان الغلوّ مانعاً عن اعتبار الخبر ، فلا يثبت غلوّ محمّد بن سنان
بالرواية المذكورة ؛ لكونها مستندة إلى بعض كتب الغلاة ؛ مضافاً إلى جهالة
حسن بن شعيب ، ومع هذا فلا مجال لتوهّم دلالة الرواية المذكورة على الغلوّ إلاّ
باعتبار قوله : " تفعل بعبدك ما تشاء يا سيّدي ، إنّك على كلّ شيء قدير " .
هامش
1 . فلاح السائل : 13 . وانظر رجال السيّد بحر العلوم 3 : 270 - 273 . ومتقشّفاً : أي الذي يتبلّغ بالخشن
من القوت والرَقَّع من الثياب . لسان العرب 9 : 283 ( قشف ) .
2 . المعتبر في شرح المختصر 1 : 289 و 304 .
3 . رجال العلاّمة : 251 و 277 .
4 . الروضة البهيّة 5 : 160 .
5 . مثل ابن داود في رجاله : 505 .
6 . أضفناه لتتميم الجملة .
7 . رجال الكشّي 2 : 849 / 1091 .