وعاداه بالأسباب القادحة من الغلوّ والكذب ونحوهما ، حتّى شاع ذلك
بين الناس واشتهر ولم يستطع الأعاظم - الذين رووا عنه كالفضل بن
شاذان ، وأيّوب بن نوح وغيرهما - دفْع ذلك عنه ، فحاولوا بما قالوا رفع
الشنحة عن أنفسهم ، كما يشهد به صدور هذه الكلمات المتدافعة
عنهم ، ثمّ سرى ذلك حتى إلى المتأخّرين الذين هم أئمّة الفنّ : مثل
الكشّي ، والنجاشي ، والمفيد ، وابن شهرآشوب ، والسيّدين الجليلين
ابني طاووس ، والعلاّمة ، وابن داود ، فضعّفه طائفة ووثّقه أُخرى ،
واضطرب آخَرون . ( 1 )
وقال بعض أصحابنا :
إنّ الحقّ الحقيق بالاتّباع - وإن كان قليلَ الأتباع ( 2 ) - أنّ الرجل من أقران
صفوانَ وزكريّا وسعد كما جعله الإمام ( عليه السلام ) . وقولُ صفوان : " وأراد أن
يطير فقصصناه حتّى ثبت معنا " شهادة قاطعة منه في حقّه . ( 3 )
وقال الفاضل الخواجوئي في رسالته المعمولة في باب الكرّ :
اشتهر بين أصحابنا أنّ محمّد بن سنان ضعيف في الرواية ، تركوا العمل
بمضمونها وطرحوه رأساً ، ولكن تتبّع أحواله والاطّلاع على حسن حاله
يفيد كونه ثقة معتمداً ، صحيحةً رواياتُه إذا لم يكن في الطريق قادح من
غير جهة . ( 4 )
وعمل بعض أصحابنا رسالة في صحّة حديثه . ( 5 )
وتوقّف العلاّمة في الخلاصة في ترجمة محمّد بن سنان ، لكنّه علّل بأنّ
هامش
1 . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 277 .
2 . في " د " : " الجدوى " .
3 . حكاه في منتهى المقال 6 : 75 / 2669 .
4 . رسالة الخواجوئي في الكرّ غير موجودة . قوله : " من غير جهة " والصحيح : من غير جهته .
5 . كشفتي الحجّة ، انظر الرسائل الرجالية : 620 .