جماعة من المزكّين أمرٌ ممكن بغير شكّ من جهة القرائن الحاليّة والمقاليّة ، ( 1 ) إلاّ أنّه
خفيّة المواقع متفرّقة المواضع ، فلا يهتدي إلى جهاتها ولا يقدر على جمع أشتاتها
إلاّ مَنْ عظم في طلب العصابة جهده وكثر في تصفّح الآثار كدّه ، ولم يخرج عن
حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده .
وقال في المنتقى في بحث الركوع والسجود : وحيث إنّ الرجل ثقة بمقتضى
شهادة النجاشي لجميع آل أبي شعبة بالثقة فالأمر سهل . ( 2 ) ومقتضاه القناعة في
التوثيق بتوثيق شخص واحد .
وحكى عنه نجله : أنّه كان يقنع بالرواية الدالّة على العدالة في صورة الانضمام
إلى التزكية من عدل واحد .
وحكى السيّد السند النجفي في ترجمة الصدوق أنّه جَعَل الحديث المذكور
في الفقيه من الصحيح عنده وعند الكلّ . ( 3 )
لكنّه قال في المنتقى بعد ذكر بعض أخبار الخمس :
وهذا الحديث وإن لم يكن على أحد الوصفين ، فلطريقه جودة يقوّيها
إيراده في كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه ، فقد ذكر مصنّفه أنّه لا يورد فيه إلاّ
ما يحكم بصحّته - يعني : صدقه - ويعتقد فيه أنّه حجّة بينه وبين ربّه ، وأنّ
ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع . ( 4 )
ومقتضاه عدم اعتبار الحديث المذكور في الفقيه بنفسه .
هامش
1 . في حاشية كتاب النجاشي في ترجمة محمّد بن يحيى الأشعري - والظاهر أنّ الحاشية بخطّ صاحب
المعالم ، كما أنّ في ظهر الكتاب خطَّه وخاتمه - : كفاية شهادة القرائن مع تزكية النجاشي . لكنّه مبنيّ
على دلالة " ثقة في الحديث " على العدالة ؛ إذ المدار في التزكية على التعديل ، والنجاشي قال في
ترجمة المشار إليه : " ثقة في الحديث " ( منه عفي عنه ) . وانظر رجال النجاشي : 353 / 946 .
2 . منتقى الجمان 2 : 43 .
3 . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 300 .
4 . منتقى الجمان 2 : 444 .