وأمّا الإسكان فخلاف الظاهر ، سواء كان الغرض عدمَ زلل اللسان في
الخصومات أو ثبوتَ القلب ، بل لعلّ الظاهر أنّ الغرض من " ثابت " هو قويّ
القلب ، وهو لا يرتبط بالمقام .
وأمّا كون الغرض ثبوتَ القلب بالإيمان فمرجعه إلى ثبوت الإيمان في
القلب ، وهذا غير ثبوت القلب بنفسه ، كما هو معنى ثابت القلب .
وقد وقع الخلاف في دلالته على العدالة وعدمِ الدلالة على القول بالدلالة كما
اختاره شيخنا السيّد تعليلاً بأنّ معنى كونه حجّةً في أمر الدين - كما هو المقصود
بالتثبّت في المقام من قوله : " بلا ثبت ولا بيّنة " - أنّه مرجع الأنام وملجأهم فيه ،
يهربون ويلوذون به ، ومن لوازمه الوثاقة والعدالة ؛ ( 1 ) بل مال إلى كونه أقوى الألفاظ
في إفادة التوثيق نظراً إلى أنّه يقال للأئمّة ( عليهم السلام ) : حجج الله ، وللأُمناء المسلمين من
نوّابهم .
وهو ظاهر الرواشح ؛ حيث قال : " ألفاظ التوثيق والمدح : ثقة ، ثبت " . ثمّ قال :
" شيخ ، جليل " إلى آخر ما ذكر . ( 2 )
والظاهر أنّ غرضه إفادة الألفاظ التي ذكرها قبل قوله : " ثمّ للعدالة " ، إلاّ أنّه ذكر
من تلك الألفاظ " حافظاً " و " ضابطاً " ، ومن البعيد كمالَ البعد القولُ بالدلالة على
العدالة فيهما ، فلعلّ الغرض من ألفاظ التوثيق هو ما يدلّ على الاعتماد .
والقول بعدم الدلالة ، كما جرى عليه الشهيد الثاني في الدراية ( 3 ) تعليلاً بأنّه أعمُّ
من العدالة ؛ لأنّه يجامع ضعف الرواية وإن كان من صفات الكمال ، حيث إنّ مُفاده
أنّه يحتجّ بحديثه ، وقد يحتجّ بالرواية الضعيفة إذا انجبرت بالخارج .
واختاره سيّدنا تعويلاً على أنّ الذي يظهر بالتتبّع أنّ المراد به محكم غير
هامش
1 . نقله ولد المصنّف عن بعض الأماجد في كتابه سماء المقال 2 : 186 .
2 . الرواشح السماوية : 60 ، الراشحة الثانية عشر .
3 . الدراية : 76 .