الإنكار من جهة الشُبهة .
لكن يمكن القول بأنّه يكفي في اعتبار الخبر حصول الظنّ بالصدور ولو بناءً
على حجّيّة الظنون الخاصّة ، والظنّ بالصدور متحصّل في الباب ؛ لكونه صحيحَ
الحديث على ما مرّ من النجاشي .
إلاّ أن يقال : إنّه لو تطرّق الكفر بالقول بالجبر والتشبيه ، فلا يكفي الظنّ
المتحصّل بالصدور ولو بناءً على حجّيّة مطلق الظنّ ؛ لقيام الإجماع على عدم
اعتبار خبر الكافر . ( 1 )
لكن نقول : إنّ المحكي في كلام المولى التقي المجلسي عن بعض الفضلاء
المتبحّرين أنّ أهل قم على الجبر والتشبيه سوى محمّد بن عليّ بن بابويه . ( 2 )
وكيف يمكن القول بكفر أهل قم مع شدّة ورعهم وغاية احتياطهم ؟
بل ذكر المولى المشار إليه أنّ الوجه في تلك النسبة أنّ الصدوق إذا ذكر خبراً
يدلّ على الجبر أو التشبيه يأوّله ، ولا يأوّله غير الصدوق من أهل قم ، إمّا بناءً على
الظهور ، أو بناء على عدم جرأتهم بأن يؤلّوا بآرائهم ، بل يقولون مجملاً : إنّ له
محملاً يعلمه المعصومون ( عليهم السلام ) ، ( 3 ) فلعلّ نسبة الجبر والتشبيه من جهة أنّ محمّد بن
جعفر روى أخبار الجبر والتشبيه ، بل يمكن دعوى الظهور ، كما ادّعاه بعض
الأعلام ، بل روى عنه الكليني أخباراً في بطلان الجبر والتشبيه ، ( 4 ) ومَنْ يروي هذه
الأخبار يبعد كونه قائلاً بخلافها ، فلا أقلّ من التوقّف .
هامش
1 . انظر معالم الدين : 200 .
2 . روضة المتّقين 14 : 238 .
3 . روضة المتّقين 14 : 238 .
4 . انظر الكافي 1 : 100 ، ح 3 ، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى ؛ وص : 105 ، ح 4 و 6
و 7 ، باب النهي عن الجسم والصورة ؛ وص : 159 ، ح 12 و 13 ، باب الجبر والقدر والأمر بين
الأمرين ؛ وص : 162 ، ح 3 ، باب الاستطاعة .