يتأتّى الكلام تارةً في كفاية الملكيّة اللاحقة في صحّة العقد ، وأُخرى في احتياج
صحّة العقد إلى إجازة المالك . ( 1 )
لكن أقول : إنّه يصحّ إسناد الفضوليّة في كلٍّ من الصورتين المذكورتين إلى كلٍّ من
البيع والبائع ، فالأنسب أن يقال : إن البيع الفضولي يتصوّر على صورتين ، والمعروف في
كلماتهم هو الصورة الأُولى ، وقد تعرّض فخر المحقّقين للصورة الثانية أيضاً . ( 2 )
ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر من البيع الفضولي هو مداخلة الفضوليّة في البيع
من البدأة إلى النهاية ، وفي الصورة الثانية تنقطع الفضوليّة بالآخرة .
لكن يخدشه أنّه يكفي في صدق البيع الفضولي مداخلة الفضوليّة في ابتداء
البيع ، كيف لا ؟ ! ويكفي في الإضافات أدنى الملابسات ، فكلٌّ من التركيب
التوصيفي والتركيب الإضافي يصدق في كلٍّ من الصورتين .
نعم ، المبحوث عنه في كلام الغالب هو ما لو كانت الفضوليّة دخيلةً في البيع في
الابتداء والانتهاء ، لكنّه خارج عن مفاد العبارة ، كما أنّ المبحوث عنه في كلام الغالب هو
ما لو تعقّب البيع بالإجازة ، والصورة الثانية أعمّ من تعقّب بالإجازة ، وعدمه ، لكنّه خارج
عن مفاد اللفظ ، والتركيب التوصيفي يصدق مع عدم تعقّب الإجازة .
فائدة [ 4 ]
[ في معنى التخليط والاختلاط ]
قد ينسب الراوي إلى التخليط والاختلاط ، إلاّ أنّه قد يكون المنسوب إليه هو
نفسه ، وقد يكون المنسوب إليه كتابه ، أو أسناده مثلاً ، وقد يكون أعمّ . ( 3 )
هامش
1 . غنائم الأيام : 538 .
2 . إيضاح الفوائد 1 : 419 .
3 . وقد يقال : " خِلط " كما في ترجمة عبد الله بن مسعود ، وهو بكسر الخاء المعجمة بمعنى الأحمق ، كما
ذكره في القاموس [ 2 : 358 ] من معاني الخِلط بالكسر ( منه عفي عنه ) .