وكانت قراءته حزناً ، فإذا قرأ فكأنّما يخاطب إنساناً . ( 1 )
وكذا ما رواه الكليني في روضة الكافي بالإسناد عن حفص بن غياث عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال :
" إن قدرتم أن لا تُعرفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يثن الناس عليك
وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس إذا كنت محموداً عند الله
تبارك وتعالى ، إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : لا خير في الدنيا إلاّ
لأحد رجلين : رجل يزداد فيها كلّ يوم إحساناً ، ورجل يتدارك
منيّته بالتوبة وأنّى له بالتوبة ، فوالله أن لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما
قَبِل الله عزّ وجلّ منه عملاً إلاّ بولايتنا أهل البيت ، ألا ومَنْ عرف
حقّنا ، ورجا الثواب بنا ، ورضي بقوته نصف مدّ كلّ يوم ، وما
يستر به عورته ، وما أكنّ به رأسه وهُمْ مع ذلك خائفون وجلون ودّوا أنّه
حظّهم من الدنيا ، وكذلك وصَفهم الله عزّ وجلّ حيث يقول : ( وَالَّذِينَ
يُؤْتُونَ مَا آتَواْ وَّ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) ( 2 ) ما الذي آتوا به ؟ آتوا والله بالطاعة مع
المحبّة والولاية وهُمْ مع ذلك خائفون أن لا يُقبل منهم ، وليس خوفهم
خوف شكّ فيما هُمْ فيه من إصابة الدين ، ولكن خافوا أن يكونوا
مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا " ثمّ قال : " إن قدرت أن لا تخرج من بيتك
فافعل ، فإنّ في خروجك أن لا تغتاب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنّع
ولا تداهن " ثمّ قال : " نعم ، صومعة المسلم بيته يكّف فيه بصره ولسانه
ونفسه وفرجه ، إنّ مَنْ عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله
عزّ وجلّ قبل أن يظهر شكرها على لسانه ، ومَنْ ذهب يرى أنّ له على
الآخَر فضلاً فهو من المستكبرين " فقلت له : إنّما يرى أنّ له عليه فضلاً
هامش
1 . الكافي 2 : 606 ، ح 10 ، باب فضل حامل القرآن .
2 . المؤمنون ( 23 ) : 60 .