بالعاقبة ( 1 ) إذا رآه مرتكباً للمعاصي ؟ فقال : " هيهات هيهات ، فلعلّه أن
يكون غفر له ما أتى وأنت موقوفٌ محاسب ، أما تلوت قصّة سحرة
موسى ؟ " ثمّ قال : " كَمْ من مغرور بما أنعم الله عليه ، وكَمْ من مستدرج
يستر الله عليه ، وكَمْ من مفتون بثناء الناس عليه " ، ثمّ قال : " إنّي لأرجو
النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الأُمّة إلاّ لأحد ثلاثة : صاحب سلطان
جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن " ثمّ تلا : ( إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) ( 2 ) ثمّ قال : " يا حفص ، الحبّ أفضل من الخوف " ثمّ
قال : " والله ما أحبّ الله مَنْ أحبّ الدنيا ووالى غيرنا ، ومَنْ عرف حقّنا
وأحبّنا فقد أحبّ الله تبارك وتعالى " ، فبكى رجل ، فقال : " أتبكي ؟ لو أنّ
أهل السماوات والأرض كلّهم اجتمعوا يتضرّعون إلى الله عزّ وجلّ أن
ينجيك من النار ويدخلك الجنّة لم يشفّعوا فيك " ثمّ قال : " يا حفص ،
كُنْ ذنباً ولا تكن رأساً ، يا حفص ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مَنْ خاف الله كَلّ
لسانه ، ثمّ قال : بينا موسى بن عمران ( عليه السلام ) يعظ أصحابه إذ قام رجلٌ فشقّ
قميصه ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا موسى قل له : لا تشقّ قميصك ،
ولكن اشرح لي عن قلبك ، ثمّ قال : مرّ موسى بن عمران ( عليه السلام ) برجل من
أصحابه [ وهو ساجد ] ( 3 ) فانصرف من حاجته وهو ساجد على حالته ،
فقال [ له ] ( 4 ) موسى ( عليه السلام ) : لو كان حاجتك بيدي لقضيتها لك ، فأوحى الله
عزّ وجلّ إليه : يا موسى لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبلتُه حتّى يتحوّل
عمّا أكره إلى ما أُحبّ " . ( 5 )
هامش
1 . قوله : بالعاقبة ، بالقاف والباء الموحّدة . [ و ] في بعض النسخ بالفاء والياء المثنّاة التحتانيّة غلط .
( منه رحمه الله ) .
2 . آل عمران ( 3 ) : 31 .
3 . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
4 . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
5 . الكافي 8 : 128 ، ح 98 ، باب لا يقبل الله عملاً إلاّ بولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) .