لا مجرّدِ المدح ظاهرة .
أقول : إنّ " العين " ظاهرة في نفسها في الباكية ، وهي أشهر معاني العين ،
فالظاهر أنّ المقصود بالعين هنا هو الباكية ؛ تشبيهاً للشخص بين الأمثال بالعين
بين الأعضاء .
وقد شاع استعمال العين في الشخص تشبيهاً له بالعين الباكية في مثل ما
يقال : " فلان من أعيان البلد " إلاّ أنّ التشبيه فيه باعتبار الامتياز الدنيوي ، بخلاف
المقام ؛ فإنّ التشبيه فيه باعتبار الامتياز في الصدق أو العدالة .
وإن أمكن التشبيه بالنابعة في عموم النفع ، وكونِها من أسباب الحياة بكون
الغرض عمومَ نفع الراوي وإحياء الشريعة .
وكذا التشبيه بالربيئة في حفظ الدين والدنيا .
بل استعمال العين في الشخص تشبيهاً له بالعين الباكية شائع في اللغة
الفارسيّة أيضاً ، كما يقال : " فلان ، چشم وچراغ بلد است " .
وأمّا الميزان فاستعمال العين فيه نادر .
وكذا الحال فيما احتمله المولى التقيّ المجلسي من كون المُشبّه به من معاني
العين هو الشمس والخيار .
بل استعمال العين في الميزان والشمس والخيار متروك في العرف ، بل مفقود
الأثر في الاستعمالات بالكلّيّة .
وبالجملة ، قد يقال : " فلان عين أهل البلد " والمقصود الامتياز في العزّ ، وقد
يقال : " فلان عين التجّار " والمقصود الامتياز في المال ، وقد يقال : " فلان عين أهل
الديوان " والمقصود الامتياز في علوّ المنصب ، وقد يقال : " فلان عين العلماء "
والمقصود الامتياز في العلم فقط ، ولا سيّما لو كان فلان من الأموات أو مع الامتياز
في انتشار الاسم ، فالأمر من باب حذف المتعلّق ، ويختلف المتعلّق المحذوف
باختلاف الموارد .
الرسائل الرجالية — صفحة 131
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٣١