وأمّا " أنبأنا " فهُم يُطلقونه على الإجازة والمُناولة والقراءة والسماع
اصطلاحاً ، وإلاّ فلا فرقَ بين الإنباء والإخبار لغةً ( 1 ) .
وبالجملة ، قد اختُلف في قائل " حدّثنا " ؛ فعن الشيخ البهائي : أنّه حكمَ بأنّ
القائلَ هو عليّ بن السكون ، وأصرّ على ذلك ، وأنكر كونه من مَقول قول عميد
الرؤساء غايةَ الإنكار ( 2 ) .
وهذا مبنيّ على كون قوله : " وهذه صورة خطّ شيخنا المحقّق الشهيد " ( 3 ) إشارةً
إلى ما تأخّر . وأمّا لو كان قوله المُشار إليه إشارةً إلى ما تقدّم ، فالقول بكون القائل
ل " حدّثنا " هو عميدَ الرؤساء من الشهيد ( رحمه الله ) ، لكنّ الظاهر هو الأوّل ؛ إذ على الأخير
لا يُناسب قولُه : " وعليها " منه عفي عنه الإنكارَ .
وجرى السيّد السند الداماد في تعليقاته على تلك الصحيفة الشريفة على أنّ
القائل عميد الرؤساء ، قال :
فنقول : أسانيد طُرُق المشيخة - رضوان الله تعالى عليهم - في
روايتهم للصحيفة الكاملة المكرّمة متواترة ، وتحمّلهم لنقلها
مختلفة ، ولفظة " حدّثنا " في هذا الطريق لعميد الدين وعمود
المذهب عميد الرؤساء ، من أئمّة علماء الأدب ، ومن أفاخم
أصحابنا رضيّ الله تعالى عنهم ، فهو الذي روى الصحيفة الكريمة
عن السيّد الأجلّ بهاء الشرف . وهذه صورة خطّ شيخنا المحقّق
الشهيد - قدّس الله لطيفه - على نُسخته التي عُورضت بنُسخة
ابن السكون : وعليها - أي على النسخة التي بخطّ ابن السكون - خطُّ
عميد الدين عميد الرؤساء ( رحمه الله ) : قرأته على السيّد الأجلّ النقيب الأوحد
هامش
1 . رياض السالكين 1 : 54 .
2 . نقله في رياض العلماء 5 : 309 .
3 . ذكره في شرح الصحيفة السجّاديّة الكاملة : 46 .