الحسن بن محبوب ، عن حريز قال :
سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " اتّقوا الله وصونوا أنفسكم بالورع وقووه
بالتقيّة والاستغناء بالله عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان ، واعلم أنّه
من خضع لصاحب سلطان أو لمن يخالفه على دينه طالباً لما في يديه من
دنياه أخْمَلَهُ الله ومقته عليه ووكله إليه ، فإن هو غلب على شيء من دنياه
فصار منه إليه شيء نَزَعَ الله جلّ اسمه منه البركة ، ولم يأجره على شيء
ينفقه منه في حجٍّ ، ولا في عتق رقبة ، ولا برّ " ( 1 ) .
قال :
أقول : صدق ( عليه السلام ) فإنّا قد جرّبنا ذلك ، وجرّبه المجرِّبون قَبْلَنا ،
واتّفقت الكلمة منّا ومنهم على عدم البركة في تلك الأموال الملعونة
وسرعة نفادها واضمحلالها ، وهو أمر ظاهر محسوس يعرفه مَن حصّل
شيئاً من تلك الأموال الملعونة ، فنسأل الله تعالى حلالاً طيّباً يكفّنا
ويكفّ أكفّنا عن مدّها إلى هؤلاء وأمثالهم ، إنّه سميع الدعاء لطيف
لما يشاء ( 2 ) .
وقد ذَكَرَ صاحب الحدائق - بعد نقل كلام شيخنا البهائي - :
أنّه قد وقع له برهة من الزمان اتّصال عظيم بالسلطان وأجرى عليه
الوظيفة والإنعام ، لكن كلّما تعمّد إلى إحراز شيء من ذلك توجّهت
لذهابه أسباب ( 3 ) .
وحكى صاحب الحدائق في أنيسه أيضاً أُرجوزة من شيخنا البهائي في
وصف هراة ، قد اشتغل بها شيخنا البهائي - على ما ذكره في الديباجة - حين
هامش
1 . تهذيب الأحكام 6 : 330 / 914 ، كتاب المكاسب ، الباب 93 .
2 . الكشكول للبهائي : 274 . ونقله عنه البحراني في كشكوله 1 : 41 .
3 . أنيس الخاطر ( كشكول البحراني ) 1 : 41 .