الابتلاء بالرَمَدِ في قزوين على وجه تَمانَع عن الاشتغال بالمسائل العلميّة ، وسؤال
بعض الأصدقاء وصف هراة في أبيات ( 1 ) .
وحكى صاحب الحدائق أيضاً في أنيسه : أنّ شيخنا البهائي قد تكلّم فيه
بعضٌ تارةً بميله إلى التصوّف ، وأُخرى بسماعه للغناء ، وثالثه بحسن معاشرته مع
طوائف الإسلام وأهل الملل بل وغيرهم ( 2 ) .
وحكى في الأنيس عن أوثق مشايخه - المقصود به العلاّمة المجلسي - :
أنّه أتى في بعض السنين إلى السلطان الأعظم شاه عبّاس الأوّل جماعة
من علماء الملاحِدة طالبين المناظرة مع أهل الأديان الباطلة ، فأرسلهم
إلى حضرة الشيخ بهاء الدين ، فاتّفق أنّهم وردوا مجلسه وقت الدرس
وعلم ما أتوا به ، فشرع في نقل أقوال مذاهب الملاحدة ، وفي دلائلهم ،
وفي الجواب عنها حتّى مضى عامّة النهار ، فقام الملاحِدة وقبّلوا الأرض
بين يديه وقالوا : هذا الشيخ هو عالمُنا وعلى ديننا ونحن له تبع ، ثمّ لمّا
تحقّقوا مذهبه بعد ذلك رَجَعَوا إلى دين الإسلام .
وإنّ رجلين من أهل بهبهان : شيعياً وسنّياً تناظرا وتباحثا في المذهب ،
فاتّفق رأيهما على أن يأتيا إلى إصفهان ويسألا ذلك الشيخ عن مذهبه ،
فلمّا وردا إصفهان جاء الرجل الشيعي إلى الشيخ سرّاً وحكى له ما جرى
بينه وبين ذلك الرجل ، فلمّا وردا على الشيخ نهاراً وأعلماه أنّهما تراضيا
بدينه شرع في حكاية المذهبين ودلائل الفريقين ، وما أجاب به علماءُ
المذهبين حتّى انقطع النهار ، فقاما من عنده وكلّ منهما يدّعي أنّ الشيخ
على مذهبه ، فلمّا بحث الرجل السنّي عن مذهبه وأنّه على دين الإماميّة
رجع إليه ( 3 ) .
هامش
1 . أنيس الخاطر ( كشكول البحراني ) 2 : 235 وهي مائة بيت سمّاها القصيدة الزاهرة .
2 . أنيس الخاطر ( كشكول البحراني ) 2 : 142 .
3 . أنيس الخاطر ( كشكول البحراني ) 2 : 143 .