مذاهبهم ورواياتهم عن الضعف والغمز .
ويؤيّده ما ذكره في ترجمة جعفر بن محمّد بن مالك بن سابور ؛ حيث إنّه
- بعد دعوى ضعفه في الحديث ، ونقْلِ أنّه كان يضع الحديث وضعاً ويروي عن
المجاهيل - قال : " وسمعتُ مَن قال : كان فاسدَ المذهب . ولا أدري كيف روى عنه
شيخنا النبيل الثقة أبو عليّ بن همّام ، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري ؟ ! " ( 1 ) .
والظاهر أنّ قوله : " ولا أدري " استئناف كلام من نفسه ، ومقتضاه استغرابه
روايةَ الشيخين عن أبي سابور مع ضعفه في الحديث وفساد مذهبه ، فمقتضاه
احترازه عن الرواية عن الضعيف وفاسد المذهب ، فمقتضاه اختصاص الرواية
منه بالموثوق به صحيح المذهب .
ويؤيّده أيضاً أنّه قال في ترجمة هبة الله بن أحمد بن محمّد الكاتب أبي نصر
كما تقدّم :
سمع حديثاً كثيراً ، وكان يتعاطى الكلام ، ويحضر مجلس أبي الحسين بن
شيبة العلوي الزيدي المذهب ، فعمل له كتاباً ، وذكر أنّ الأئمّة ثلاثة عشر
مع زيد بن عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) واحتجّ بحديث في كتاب سليم بن قيس
الهلالي أنّ الأئمّة اثني عشر من ولد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . - إلى أن قال - :
ورأيت أبا العبّاس بن نوح قد عوّل عليه في الحكاية ( 2 ) .
والظاهر أنّ قوله : " ورأيت " من باب التعجّب من تعويل ابن نوح على روايات
هبة [ الله ] مع فساد مذهبه .
فمقتضاه التجنّب منه عن الرواية عن فاسد المذهب .
إلاّ أن يقال : إنّ التعجّب بعد ثبوته إنّما هو على التعويل ، لاعلى نفس الرواية .
إلاّ أن يقال : إنّ الغرض من التعويل التعويل على نفس الرواية .
هامش
1 . رجال النجاشي : 122 / 313 .
2 . رجال النجاشي : 440 / 1185 فيه مكان شيبة : " الشيبه " .