تزكية الراوي ، والمحقّق المفصّل جرى على كون تزكية الراوي مبنيّةً على الأخذ
بالمرتبة العليا ) ( 1 ) ، فلا مجال للتفصيل المشار إليه في تزكية الراوي .
[ جوابٌ آخَر من وجهين ]
وقد يجاب أيضاً بأنّ المدار في التوثيقات إنّما هو على قول العلماء
المعتمدين والمشاهير المطّلعين على سرّ اشتراط العدالة ، ولا شكّ أنّهم عالِمون
بما يُخِلُّ بها بحيث يوجب ردّ حديث صاحبها ، بل لا يراد ( 2 ) بالعدالة هنا إلاّ أمر
معلوم لا يجوز التجاوز عنه ، بل المراد بها ما يتوقّي بها صاحبُها عمّا يوجب
الاختلاف في المقال ، وذلك أمر مختلف باختلاف الناس والأحوال ، وإنّما عُرّفت
العدالة بما عرفت بناءً على الغالب .
والظاهر أنّ المقصود به الجواب من وجهين :
أحدهما : أنّ أربابَ التوثيقِ المتصدّين له أشخاصٌ معتمَدون معروفون ،
عارِفون باشتراط العدالة في الرواية وبالأُمور المخلّة المنافية للعدالة ، والموجبة
لردّ الرواية ، فهُمْ يلاحظون في التوثيقات جميعَ الأُمورِ المعتبرة في العدالة قطعاً .
والآخَر : أنّ المقصود بالعدالة المشروطة في الراوي ليس ما هو المعنى
المصطلح المعروف ، بل الحالة الرادعة عن الكذب الموجب لاختلال المقال بين
الراوي والمروي عنه .
وهذه تختلف باختلاف الناس ، فبعضُ الأشخاص يكفي في إمساكه عن
الكذب أدنى حالة رادعة ، وبعضهم يحتاج إمساكُه عن الكذب إلى حالة رادعة
قويّة بواسطة قوّة الميل إلى الكذب ، كما أنّها تختلف باختلاف الأحوال ، فربّ
هامش
1 . ما بين القوسين ليس في " ح " .
2 . قوله : " بل لايراد " مدار هذه الفقرة على إجمال المراد بالعدالة ، وتفسير الإجمال في الفقرة اللاحقة
( منه عفي عنه ) .