العدالة بالمعنى المصطلح في اعتبار الخبر .
ومع ذلك لاشكّ في كون العدالة المعتبرة في إطلاق اسم الصحّة على الخبر
إنّما هي العدالة بالمعنى المصطلح والمفروض اتّفاق أرباب الاصطلاح في الصحّة
على القناعة ب " ثقة " في الحكم بالصحّة ، فيتأتّى الإشكال ولا يندفع بالجواب
المذكور .
مضافاً إلى أنّه لا شكّ في أنّ العدالة المعتبرة - بناءً على اعتبار تزكية العدلين -
إنّما هي العدالة بالمعنى المصطلح ، مع أنّه لا شكّ أيضاً في القناعة ب " ثقة " في
تزكية العدلين .
[ جواب آخر وردّ ]
وقد يجاب أيضاً : بأنّ تعديلات أهل الرجال إنّما هي بلفظة " ثقة "
وهي حقيقة اصطلاحيّة في عدل ضابط معتمد عليه في الدين ، واندفاع
الإشكال بالجزء الأخير ؛ حيث إنّه يُفيد الملكة المكشوفة بحسن الظاهر ، ولا أقلّ
من ذلك .
ويظهر ضعفه - بعد اشتماله على أخذ العدالة في معنى " ثقة " واشتماله على
أخذ الضبط والإماميّة فيه أيضاً - بما تقدّم من أنّ أخْذَ " المعتمدِ عليه في الدين "
لا يساعد كلامَ أحد من أهل الرجال ، ولم يقل به غير المجيب ، ومع هذا الملكةُ
المكشوفة بحسن الظاهر يكفي فيها الملكة المشار إليها ، ولا تكفل مؤونة
الاجتناب عمّا اختلف في كونه كبيرةً ولم يكن كبيرة عند الراوي ، إلاّ أن يقال : إنّه
لا يتأتّى حسن الظاهر مع ارتكاب ما اختلف في كونه كبيرة ، ومع ذلك لو كان
الاعتماد عليه في الدين مفيداً للملكة المكشوفة بحسن الظاهر لكانَ أخذه مُغْنِياً
عن أخذ العدالة .
الرسائل الرجالية — صفحة 93
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٣