[ جوابٌ آخَر ]
وقد يجاب أيضاً ( 1 ) : بأنّ تحصيل العلم برأي جماعة من المزكّين أمرٌ ممكنٌ
بغير شكٍّ من جهة القرائن الحاليّة والمقاليّة ، إلاّ أنّها خفيّة المواقع ، متفرّقة
المواضع ، فلا يهتدي إلى جهاتها ولا يَقْدِرُ على جمع أشتاتِها إلاّ مَنْ عَظُم في
طلب الإصابة جِدُّه ، وكَثُر في التصفّح في الآثار كَدُّه ، ولم يخرجْ عن حكم
الإخلاص في تلك الأحوال قصدُهُ .
ويضعّف - بعدَ عدم انتهاضه في تزكية مَنْ لم يمكن تحصيل العلم برأيه ،
وصريح الجواب يقتضي عدم إمكان العلم برأي بعض المزكّين لتخصيص مَنْ
أمكن تحصيل العلم برأيه بجماعة المزكّى - بأنّه قد يُعلم كون رأي المزكّي ممّا لا
يكفي عند المزكّي له ، كما هو الحال في تزكية الشيخ بناءً على كون المدار عنده في
العدالة على مجرّد ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق ( 2 ) ، فلم ينفع العلم برأي
المزكّي في دفع الإشكال .
[ جوابٌ آخَر ]
وقد يجاب أيضاً بأنّ الذي جرت به عادةُ القوم في التعديل إنّما هو التوثيق
بالذي نقول ويتجاوز ما نريد كقولهم : " ثقة ثقة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة "
أو " ورع " أو " تقي " أو نحو ذلك ، وأقلّه أن يقولوا : " ثقة " ولا يقال لمن لا يُعرف
منه إلاّ ظاهر الإسلام ولم يظهر منه الفسق ولو لعدم الاختبار : إنّه ثقة ، وإنّما الثقة
ذاك الذي يوثق به ويعتمد عليه ولا يرتاب فيه ، وأقلُّ مراتبه ما جاء في صحيحة
هامش
1 . قوله " وقد يجاب أيضاً بأنّ تحصيل " إلى آخره ، هذا الجواب من المنتقى ، وهو قد ادّعى أيضاً جواز
العلم بعدالة الرواة على المنوال المذكور ، كما يأتي نقله ( منه عفي عنه ) .
2 . مذهبه في الخلاف 1 : 229 ، كتاب الشهادات ؛ وانظر غنائم الأيام 2 : 36 .