وإن قلت : إنّ مجرّد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق لا حاجة إلى ذكره
ورسمه .
قلت : إنّ كثيراً من أهل الإسلام ظاهر الفسق ، فليس حفظُ الأشخاص الظاهر
منهم الإسلام - غير الظاهر منهم الفسق - غير محتاج إليه للمصنّف ، بناءً على
اكتفائه في العدالة بمجرّد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق وإن كان مجرّد
ظهور الإسلام لا حاجة إلى رسمه .
نعم ، لو كان المقصود ب " ثقة " هو العدالة - بمعنى مجرّد ظهور الإسلام مع عدم
ظهور الفِسْق - لكان على من ارتكب التوثيق أن ينبّه على مراده ، إلاّ أنّه لو كان
المقصود هو المعنى المتجدّد - أي العدالة ولو بالمعنى الأعمّ - لكان على أرباب
الرجال التنبيه على الاصطلاح ، ولم يصدر من أحد منهم ، مع أنّ كلاّ منهم يصرّح
[ في ] أوّل كتابه باصطلاحاته لو كان له اصطلاحٌ ، بل كلُّ مصَنّف في كلّ فنّ لو كان
له اصطلاح ينبّه على اصطلاحه مُفْتَتَح كتابه .
وخامساً : بأنّ المحقّق السبزواري نفى القول بالمَلَكَة ممّن تقدّم على العلاّمة
وقال : " إنّ الظاهر أنّ العلامّة اقتفى في ذلك الكلام الرازي ومَنْ تبعه من العامّة " ( 1 ) .
والعلاّمة المجلسي نفى القول باعتبار المروّة عن كثير من القدماء ( 2 ) ، فكيف يتّجه
الأخذ بالتوثيق ممّن يقول بكون العدالة من باب المَلَكَة ، أو يعتبر المروّة في
العدالة ! ؟
وسادساً : بأنّ دعوى عدم حصول الوثوق بمَن لا مروّة له قد صَدَرَ أيضاً ممّن
اعتبر المروّة في العدالة ، وقد زيّفناه في محلّه ، مضافاً إلى ما تقدّم .
وبوجه آخَر : إن كانت الوثاقة في " ثقة " مستعملةً في العدالة ، فلا دلالة فيها
على المروّة بناءً على عدم اعتبارها . وإن كانت مستعملةً في الاعتماد - وهو المعنى
هامش
1 . كفاية الأحكام : 279 .
2 . البحار 85 : 30 و 32 .