بأنّ الظنّ الحاصل من المتعدّد يجب العمل به اتّفاقاً ، والظنّ الحاصل بالواحد ليس
كذلك ( 1 ) .
والشهيد في الروضة في كتاب الصوم عرّف الشياع بإخبار جماعة بها تأمن
النفس من تواطئهم على الكذب ، ويحصل بخبرهم الظنّ المتآخم للعلم ، فقال :
" ولا ينحصر في عدد . نعم ، تشترط زيادتهم عن اثنين ، ليفرق بين العدل وغيره " ( 2 ) .
ومقتضى ما ذكره في وجه التفرقة انحصار ما به الفرق فيه ، وهو يستقيم إذا
كانت حجّيّة شهادة العدلين بشرط الظنّ ، وإلاّ لكان الفرق عن وجه آخَر أيضاً ،
وهو أنّ المعتبر في الشياع إفادة المظنّة دون شهادة العدلين .
إلاّ أنّ مقتضى كلامه على هذا اشتراط حجّيّة البيّنة بإفادة الظنّ المتآخم للعلم ،
وليس هذا شرطاً قطعاً .
وذكروا في مباحث الطهارة أنّهم اختلفوا في ثبوت النجاسة بالمظنّة وعدمه .
فقيل به مطلقاً ، وهو المحكيّ عن أبي الصلاح ( 3 ) .
وقيل بالعدم كذلك ولو كانت مستندة إلى سبب شرعي كشهادة العدلين ، وهو
المحكيّ عن ابن البرّاج ( 4 ) .
وقيل بالتفصيل بين الظنّ المستند إلى سبب شرعي كالعدلين مثلا فالأوّل ،
وإلاّ فالثاني ( 5 ) .
هامش
1 . نقله عنه السيّد المجاهد عن كتابه منية اللبيب : 410 .
2 . الروضة البهية 2 : 109 .
3 . الكافي في الفقه ؛ 104 .
4 . جواهر الفقه : 9 ؛ المهذّب 1 : 27 .
5 . نقله في الحدائق الناضرة 5 : 244 عن المنتهى والتذكرة .