وبعبارة أُخرى : قد وقع الخلاف أيضاً في أنّه لو اتّفق من مثل العلاّمة تصحيح
حديث ولم يعيّن سنداً رأساً ، كأن قال : " وفي الصحيح كذا " أو عيّن من انتهى إليه
السند ، كأن قال : " في صحيح زرارة كذا " أو قال : " في الصحيح عن زرارة كذا " كما
يتّفق كثيراً في كلمات الفقهاء ، لكن رأينا الحديث بسند بعض رجاله لم نظفر بعد
الفحص في كتب الرجال بتوثيقه ، فهل التوثيق المزبور يفيد توثيق البعض
المذكور ، فيقتضي التصحيح وثاقة البعض المذكور ولو في سند آخَر وصحّة السند
الآخَر لو انحصر المجهول أو المهمل فيه وكان سائر رجال السند مورد الاعتبار ،
أو لا ؟
وعلى التقديرين هل يحكم بصحّة الحديث المصحّح ويلزم العمل به ، أو لا ؟
فيه أقوال :
فعن الفاضل الأسترآبادي : القول بالدلالة على التوثيق ؛ تعويلا على أنّ الصحّة
مصطلحة في لسان العلاّمة ومَنْ تأخَّرَ عنه في الحديث الذي كان جميع رجاله
عدلا إماميّاً ، فالتصحيح يقتضي الحكم من المُصحِّح بعدالة جميع رجال السند ،
فالتصحيح يدلّ على عدالة البعض المجهول ( 1 ) .
وقد يُعترض عليه : بأنّه لو كان البعض المجهول من مشايخ الإجازة ، يمكن
أن يكون التصحيح مبنيّاً على دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة ، فلو كان
المصحّح له لا يرى دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة بل على المدح ، فلا مجال
لأن يحكم بعدالة البعض المجهول بواسطة التصحيح .
ومن أجل الاعتراض المذكور فصَّل شيخنا السيّد بين ما لو كان البعض
المجهول من مشايخ الإجازة ، فلا تتأتّى الدلالة على التوثيق ، وغيره فتتأتّى الدلالة
على التوثيق .
هامش
1 . منهج المقال : 106 في ترجمة الحسن بن متيل ، وهكذا في ترجمة إبراهيم بن مهزيار ، وأحمد بن
عبد الواحد . منهج المقال : 28 و 38 .