كتب الرجال .
قلت : إنّ مقتضى قوله في كتب الرجال أنّ الغرض اتّفاق التوثيق من المصحّح
مدّخراً في كتابه في الرجال ، فلابدّ من ابتناء التوثيق على العلم على ما ذكره .
وبما سمعت يظهر فساد ما ذكره السيّد السند التفرشي في ترجمة أحمد بن
محمّد بن الحسن بن الوليد من عدم كفاية تصحيح العلاّمة السند المشتمل على
أحمد في توثيق أحمد ؛ تعليلا بأنّ الحكم بالتوثيق من باب الشهادة ، بخلاف
الحكم بصحّة الرواية ، فإنّه من باب الاجتهاد ؛ لأنّه مبنيّ على تمييز المشتركات ،
وربما كان الحكم بالصحّة مبنيّاً على ما رجّحه في كتاب الرجال من التوثيق
المجتهد فيه من دون قطع بالتوثيق وشهادته بذلك ( 1 ) .
ولا يخفى عليك أنّ هذا الوجه عين الوجه المتقدّم من الفاضل المتقدّم ، إلاّ أنّ
هذا الوجه خال عن إظهار مأخذ دعوى كون التوثيق من باب الشهادة ، بخلاف
الوجه المتقدّم ، فإنّ المدار فيه على الانفهام من كتب الرجال .
وربما يقال : إنّ الحكم بصحّة السند لا يستلزم العلم بالتوثيق ؛ لأنّ الحكم
بصحّة السند من باب الاجتهاد ، والعلم بالتوثيق يحصل من الشهادة .
وأنت خبيرٌ بأنّ المَدار فيه على ابتناء التصحيح على الظنّ وإفادة التوثيق
للعلم ، والمقابلة تقتضي البناء على الابتناء في كل من التصحيح والتوثيق ، أو البناء
على الابتناء في كلٍّ منهما أيضاً بدعوى ابتناء التصحيح على الظنّ وابتناء التوثيق
على العلم ، أو بدعوى إفادة التصحيح للظنّ وإفادة التوثيق للعلم ، فالمقابلة غير
مناسبة .
إلاّ أن يقال : إنّ الغرض إفادة التصحيح للظنّ ؛ قضيّةَ ابتنائه على الظنّ ، بخلاف
الشهادة بالوثاقة ، فإنّها تفيد العلم .
هامش
1 . نقد الرجال 1 : 153 / 306 .