الخطأ مع الإكثار ، بل مقتضاه التفطّن بالخطأ في الإكثار ، إلاّ أنّه إنّما يتمّ لو كان
الحكم بالصحّة بعد الحكم بالحسن .
والأظهر أنّه لو قيل بعدم الدلالة على التوثيق مطلقاً ، لا يجوز العمل بالحديث
المُصحَّح ، فضلا عن غيره المشتمل على مَن اشتمل عليه الحديث المصحَّح من
البعض المجهول ؛ لعدم حصول الظنّ بوثاقة البعض المجهول الذي اشتمل عليه
السند المصحّح بعد الفحص في كتب الرجال وعدم الظفر بتوثيقه - كما هو
المفروض - على تقدير عدم الإكثار ، بل حصول الظنّ بخطأ المصحَّح وضعف
الحديث المصحَّح فضلا عن غيره على التقدير المذكور ، ولاسيّما لو كان في
صورة تعيين مَن انتهى إليه السند .
لكن جرى بعض الفحول على جواز العمل بالحديث المصحَّح ؛ تعويلا على
أنّ سند الحديث المصحَّح إمّا أن يكون هو ذلك السند الذي اشتملَ على ذلك
المجهول أو غيره ، وعلى أيّ تقدير يحصل الظنّ بكون الحديث صحيحاً .
أمّا على الأوّل : فلأنّ التصحيح يكون توثيقاً للبعض المجهول .
وأمّا على الثاني : فلأنّ التصحيح يكون تصحيحاً لسند لم نعثر عليه ، وهو
كاف بناءً على اعتبار تعديل مجهول العين ( 1 ) .
وهو مدفوع : بأنّ المظنون بعد الفحص عدم اطّلاع المُصحّح على سند غير
السند الذي اطّلعنا عليه ، ولاسيّما في صورة تعيين مَن انتهى إليه السند ، فالمظنون
انحصار السند فيه ، ولا يحصل الظنّ بوثاقة البعض المجهول الذي اشتمل عليه
ذلك السند بعد الفحص في كتاب الرجال وعدم الظفر بما يدلّ على وثاقته على
تقدير عدم الإكثار ، بل المظنون على تقدير عدم الإكثار خطأ المصحِّح ، فلا
يحصل الظنّ بصحّة السند المُشار إليه ، بل المظنون ضعفه .
وتفصيل المراحل المذكورة موكول إلى ما حرّرناه في الأُصول .
هامش
1 . انظر الرسائل الرجالية لحجّة الإسلام الشفتي : 83 .