مضافاً إلى أنّ المصحّح خبره ربما لا يكون مشتركاً ، كما في محمّد بن عليّ
ماجيلويه ( 1 ) ، حيث إنّ العلاّمة صحّح طُرُقاً هو فيه ، وهو لا يكون مُشركاً وإن قلنا
باشتراك ماجيلويه ( 2 ) وقد حرّرنا الكلام في باب اشتراكه في الرسالة المعمولة في
رواية الكليني عن عليّ بن محمّد ، فلا يتمّ التزييف المذكور على إطلاقه .
إلاّ أن يقال : إنّ الغرض سلب العموم في قبال دعوى العموم ، وفضلا عن أنّ
معرفة كون التوثيق من باب الشهادة لا يتيسّر حصولها بالرجوع إلى كتب الرجال ،
بل لابدّ في المعرفة من الرجوع إلى معنى الشهادة اصطلاحاً .
اللّهمّ إلاّ أن يكون الغرض أنّه يعرف بالرجوع إلى كتب الرجال ابتناء
توثيقات أهل الرجال على العلم . وبهذا يظهر كون الأمر من باب الشهادة .
لكنّك خبير بأنّ ابتناء التوثيق على العلم لا يجدي بمجرّده في كون الأمر من
باب الشهادة ؛ لإمكان ابتناء الخبر على العلم ، بل ابتناؤه عليه على القول به .
ومع ما ذُكر نقول : إنّ الظاهر أنّ المَدار في الكلام المذكور على التمسُّك بوجه
واحد ، ولا خفاء في أنّ قوله : " وربما كان " على ذلك أجنبيّ بالنسبة إلى سابقه ،
أعني دعوى ابتناء التصحيح على تمييز المشتركات .
إلاّ أن يقال : إنّ المَدار في ذلك على التمسُّك تارةً بأنّ التصحيح مبنيّ على
تمييز المُشتركات ، وربما كان التمييز بالظنّ . وأُخرى : بأنّ التصحيح ربّما كان مبنيّاً
على ما جرى عليه المصحّح في كتاب الرجال من الحكم بالتوثيق بالاجتهاد .
لكن نقول : إنّه يندفع الوجه الأوّل بأنّه ربما يكون التوثيق أيضاً مَبنيّاً على
تمييز المُشترك ، بأن يميّز الرجل المُشترك بين شخصين ويوثّق أحد الشخصين .
ويندفع الوجه الثاني : بأنّه لو كانت توثيقات أهل الرجال مبنيّة على العلم ،
فتصحيح العلاّمة لو كان مبنيّاً على توثيقه في كتاب الرجال - والمفروض ابتناء
هامش
1 . في " ح " : " محمّد بن علي بن محمّد بن ماجيلويه " ، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه موافقاً لكتب الرجال .
2 . خلاصة الأقوال : 278 ، الفائدة الثامنة .